28 ـ روى البخاري في ((صحيحه)) في كتاب العلم (باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتخَوَّلُهم بالموعِظةِ والعلمِ ، كيْ لا يَنْفِروا) ، ومسلم في ((صحيحه)) في (باب الاقتصاد في الموعظة)(1) واللفظُ له ، عن الأعمش ، عن شَقيقٍ أبي وائل قال : ((كُنّا جُلوساً عند بابِ عبدِ الله ـ بن مسعودٍ ـ ننتَظِرُهُ ، فمرَّ بنا يزيدُ بنُ مُعويةَ النَّخَعي ، فقلنا : أَعْلِمْهُ بمَكانِنا(2) ، فدخَلَ عليه ، فلم يَلْبَثْ أن خَرَجَ علينا عبدُ الله ، فقال : إني أُخبَرُ بمَكانِكم فما يمنَعني أن أخرُجَ إليكم إلاّ كَراهِيةُ أن أُمِلَّكُم ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَتَخَوَّلُنا(3) بالموعِظةِ في الأيام مَخافةَ السَّآمةِ علينا))(4) .
(1) ـ البخاري 1 :162 ، ومسلم 17 :163 .
(2) ـ أي بكَوْنِنا هنا بانتظاره .
(3) ـ أي كان يَتَعَهَّدُنا ، فيُراعي أوقاتَنا ويَتَطَلَّبُ أحوالَنا التي نَنْشَطُ فيها للموعظةِ ، ولا يفعل ذلك كلَّ يومٍ لئلا نَمَلَّ .
(4) ـ السَّآمةُ : المَلالةُ ، والمعنى : كان يتَعهَّدُنا أي يُعلِّمُنا أياماً ويدَعُنا بعضَ الأيام كراهية أن نَمَلَّ شفقةً علينا ، ليكون أخذُنا عنه بنَشاطٍ وحِرصٍ وشوق ، لا عن ضَجَر ومَلال فيَفوت مقصودهُ .