17 ـ وروى مسلم وأبو داود والترمذي في ((الشمائل))(1) واللفظ لمسلم ، عن أنس رضي الله عنه : ((أنَّ امرأةً كان في عقلِها شيء ، فقالت : يا رسول الله إنَّ لي إليك حاجة ، فقال : يا أُمَّ فلان ، انظري أيَّ السِّكَكِ(2) شِئتِ حتى أقضي لكِ حاجتك ، فخلا معها في بعض الطُّرُق ، حتى فَرَغَتْ من حاجتها)) . وفي رواية أبي داود : ((فجلسَت فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إليها حتى قضتْ حاجتها))(3) .
هذا ، وقد استحسنتُ أن أُرِد ما قاله الإمام الماوَرْديُّ في بيان جوانب من شخصية هذا الرسول الكريم والمعلِّم العظيم صلى الله عليه وسلم . وفيما قاله رحمه الله تعالى تتميمٌ لما ذكرتُه هنا ، وإليك كلامه في الصفحات التالية :
كلمات جامعة
في بيان خصائص هذا الرسول المعلِّم وفضائِله ،
وشَرَفِ أخلاقِهِ وشمائِله ، تتبدّى منها جوانبُ شخصيتِه العامّة
ومعرفَتُها من تمام معرفة شخصيته التعليميّة ، التي هي جزء منها ولا يَستقلُّ عنها ، كما يتبدّى منها أيضاً مَبعثُ قبول أقواله وأحكامه الصادرة عنه ، والتأسّي بأفعاله الواردة منه ، ومَدى وَقْعِها في النفوس ، وهي تشمل كلَّ جانبٍ من جوانب الحياة والدين .
(1) ـ مسلم 15 : 82 ، وأبو داود 4 : 257 ، و((الشمائل)) ص 205 .
(2) ـ أي الطُّرُق .
(3) ـ قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) 15 : 82 : ((في هذا الحديث بيانُ تواضُعِه صلى الله عليه وسلم ، بوقوفه مع المرأة الضعيفة ، ليَقضي حاجتَها ويُفتيَها في الخَلْوةِ ، ولم يكن ذلك من الخَلْوةِ بالمرأة الأجنبية ، فإن هذا كان في مَمَرِّ الناس ومُشاهدتِهم إياه وإياها ، ولكن لا يَسمعون كلامَها ، لأن مسألتها مما لا يُظهَرُ ، والله أعلم)) .