تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، ولا يُخيبُ فيه(1) .

قد تَرَكَ نفسه من ثلاث : المِراء(2) ، والإكثار(3) ، وما لا يعنيه .

وترك الناس من ثلاث : كان لا يذُمُّ أحداً ولا يَعيبُه ، ولا يطلُبُ عَوْرَتَه(4) ، ولا يتكلَّم إلاّ فيما رَجا ثوابه .

وإذا تكلَّم أطرَقَ جُلساؤه(5) ، كأنَّما على رؤوسهم الطَّيرُ(6) ، فإذا سكتَ تكلَّموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلَّم عنده أنصتوا حتى يَفرُغ .

حديثُهم عنده حديث أوَّلِهم(7) . يضحكُ مما يضحكون ، ويتعجَّبُ مما يتعجَّبون منه .

(1) ـ أي لا يُخيِّب الراجي فيه صلى الله عليه وسلم ، بل يُلبّي له رجاءَه .

(2) ـ أي الجِدال ولو بحقّ .

(3) ـ أي من الكلامِ أو المال .

(4) ـ أي لا يَتتبَّعُ عوراتِ الناس وسَقَطاتِهم ، ولا يَتجسِّس عليهم ويَتفحَّصُ عن عُيوبِهم وزلاّتِهم .

(5) ـ أي نظروا بأبصارهم إلى الأرض ، وأَصغَوْا إليه لاستماع كلامه ، مع سُرورهم وارتياحهم بحديثه ، وذلك من أعلى الأدبِ والتبجيلِ للسادةِ والكُبراء .

(6) ـ أي يسكنون السكون التامَّ ـ مع السكوتِ ـ عند كلامه ، هيبةً له وإجلالاً ، وتعلُّماً واستفادة .

وقولُه : (كأنَّما على رؤوسهم الطير) كنايةٌ عن ذلك السُّكوتِ والسُّكونِ التامّ . وأصلُهُ أنَّ الغراب يقعُ على رأس البعير ، فيلقُطُ منه القُراد ، فلا يتحرَّك البعير حينئذٍ ، لئلا ينفِرَ عنه ويبقى القُرادُ في رأس البعير فيُؤلِمُه ، فقيل منه : كأنَّ على رؤوسِهم الطير .

(7) ـ أي من بَدَأ أوَّلاً بالحديث منهم فهو المتحدِّثُ حتى يَفرغ ولو كان أدناهم ، ثم يَتحدَّثُ غيرُه بعده .

الرسول المعلم · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ٢٠