.
11 ـ وروى الترمذي في ((الشمائل)) أيضاً(1) عن الحسن بن علي ، قال : قال الحُسين بن علي : سألتُ أبي ـ علي بن أبي طالب ـ عن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في جُلسائِه فقال : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائِم البِشْر(2) ، سَهْلَ الخُلُق ، ليِّن الجانب ، ليس بفَظٍّ(3) ، ولا غليظ(4) ، ولا صَخّاب(5) ، ولا فَحّاش(6) ، ولا عَيّاب(7) ، ولا مَدّاح(8) ، يتغافَلُ عما لا يشتهي(9) ، ولا يُؤْيِسُ منه راجِيَهُ(10)
(1) ـ ص 221 ـ 224 .
(2) ـ أي دائم طلاقةِ الوجه والبشاشةِ مع الناس .
(3) ـ أي ليس بغليظ الكلام ولا جافي القول .
(4) ـ أي وليس بغليظ الطبع ، بحيث يَجفوه الناس ، بل كان سهْل الخُلُق ليِّن الجانب ، قال تعالى : (ولو كُنْتَ فظّاً غليظَ القلب لانفضّوا من حوْلِك) .
(5) ـ الصَّخَبُ هو اضطراب الأصوات وشِدَّتُها للخصومة . وصيغةُ (صخّاب) هنا صيغة نَسَب في سياق النفي ، فهي لنفي الصَّخب عن حديثه صلى الله عليه وسلم إطلاقاً ، لا في قليل ولا كثير ، على حَدِّ صيغة (ظلاّم) في قوله تعالى : (وما ربُّكَ بظَلاّمٍ للعبيد) أي لا يُنْسَبُ له سبحانه الظلمُ في قليل ولا كثير .
(6) ـ الفُحش هو كل ما يشتَدُّ قُبحُه من الأقوال أو الأفعال . و(فحّاش) صيغة نسب أيضاً في مَساق النفي ، فتُفيد نفي أصل الفُحش عنه صلى الله عليه وسلم قليلِه وكثيرِه .
(7) ـ أي لا يعيب الناس ، أو الأشياء ، على سبيل الانتقاص لهم ، أو الإزراءِ بها ، بل كان عفّاً متعالياً عن ذلك كلِّه .
(8) ـ أي لا يُبالغ في المدح والثناء ، وإنما يُنزِّلُ الناس منازلَهم ، ويقول فيهم بالعدل والإنصاف .
(9) ـ أي يُظهر الغفلة والإعراض عما لا يستحسنه من الأقوال والأفعال ، تلطُّفاً بأصحابه ، ورفقاً بهم ، وترفُّعاً عن التدخُّل في كل شيء ، وقد قال أبو الطيب : ليس الغبيُّ بسيِّدٍ في قومه لكنَّ سيِّدَ قومِه المتغابي
(10) ـ أي لا يجعل راجيَه آيساً من كرمه وجوده وتلبيةِ ما أمَّله منه .