تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10 ـ وروى فيها أيضاً(1) عن الحَسَن بن علي رضي الله عنهما ، قال : سألتُ خالي هِنْدَ بن أبي هالة ، وكان وَصّافاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلتُ : صِفْ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ((كان رسول الله مُتواصِلَ الأحزان(2) ، دائمَ الفِكرة ، ليست له راحة ، طويلَ السَّكْت ، لا يتكلم في غير حاجة ، يَفتَتِحُ الكلام

ويختِمُه باسم الله تعالى ، ويتكلَّم بجوامع الكَلِم(3)

(1) ـ ص 141 ـ 143 .

(2) ـ قال العلماء : ليس المراد بهذا : التألُّمَ على فَوْتِ مطلوب أو حصول مكروه من أمور الدنيا ، فإن هذا لم يكن من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل المراد : أنه كان دائم الاهتمام والتفكير فيما يستقبله من الامور العظيمة ، وشؤون الدعوة إلى الله تعالى ، = = وجَلْبِ الناس إليها وإدخالهم فيها ، مع ما هو عليه من جهادِ المشركين ، وتعليمِ الجاهلين ، والقيام بعبادة الله تعالى على أكملِ وجه . ويُفسِّرُ ذلك قولُ واصِفِه بعد هذه الجملة : ((دائمَ الفِكرة ، ليست له راحة ، طويلَ السَّكْت)) .

وهذه حاله في نفسه صلى الله عليه وسلم ، وسيأتي قريباً في ص 28 أنه كان في مجلسه مع الناس دائم البِشْر ...

(3) ـ أي يتكلَّم صلى الله عليه وسلم بالكلمات القليلة ، الجامعةِ للمعاني العظيمة الكثيرة ، مثل :

قولِهِ : ((الدين النصيحة)) .

وقوله : ((احفظ الله يحفظك)) .

وقوله : ((اتق الله حيثما كنت)) .

وقوله : ((الحلال بيِّن ، والحرام بيِّن)) .

وقوله : ((إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) .

وقوله : ((دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبك)) .

وقوله : ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء)) .

وقوله : ((إن الله طيِّب لا يقبل إلا طيباً)) .

وقوله : ((حُفَّتْ الجنّة بالمَكاره ، وحفت النار بالشهوات)) .

وقوله : ((المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويَدِه)) .

وقوله : ((مِن حُسْن إسلام المرء تركُهُ ما لا يعنيه)) .

وقوله : ((إنَّما الأعمال بالنيّات ، وإنَّما لكل امرىءٍ ما نوى)) .

وقوله : ((إنَّ الشيطان يَجري من ابن آدم مَجرى الدم)) .

وقوله : ((لا يُؤمِنْ أحدُكثم حتى يُحِب لأخيه ما يُحِب لنفسه)) .

وقوله :((ازهَدْ في الدنيا يُحِبُّكَ الله ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس)) .

وقوله : ((ما نَهَيْتُكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم)) .

وقوله : ((لو يُعْطى الناسُ بدعواهم ، لادَّعى رجالٌ دِماءَ قومٍ وأموالَهم ، ولكن البيِّنةُ على المُدَّعي واليَمينُ على من أنكر)) .

وقوله :((لا ضَرَرَ ولا ضِرار)) . أي لا يجوز للإنسان ان يَضُرَّ نفسَه ، ولا أن يُلحق الإضرار بغيره .

وقوله : ((البِرُّ ما اطْمَأَنَّتْ إليه النفسُ واطمأَنَّ إليه القلب ، والإثمُ ما حاكَ في النفس وتردَّد في الصَّدر ، وإن أفتاك الناسُ وأفتَوْك)) .

وقوله : ((إنَّ خير الهَدي هَدْيُ محمد ، وشرَّ الأمور مُحدثاتُها ، وكلَّ بدعةٍ ضلالة)) .

وقوله : ((من أَحدَثَ في أَمرِنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ)) . أي كلُّ عَمَلٍ لا يكون على وَفْق أَمرِ الله وأمر رسوله ، فهو مردودٌ على عامِلِه ، إذ لا يُقبَلُ من الاعمال إلاّ ما كان جارياً على هَدْيِ أحكام الشريعة مُوافقاً لها . وأمثالُ هذه الاحاديث الشريفة ، من بدائع جَوامِعِه صلى الله عليه وسلم التي اختصه الله تعالى بها : كثيرةٌ ، اكتفيتُ بإيرادِ هذه النماذج منها ، وأغلَبُ ما أوردتُه هنا منها ، ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى في آخر كتابه ((الأذكار)) ، مع بيان مَصدرِه الذي أُخرِجَ فيه من كتب الحديث الشريف المعتمدة . ...

الرسول المعلم · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ١٧