فلما ولدَتْ قالت : هو جريج ، فأتَوْه ، فاستَنزلوه ، وهَدَموا صوْمعتَه ، وجعلوا يضربونه(1) ، فقال : ما شأنُكم؟ قالوا : زَنَيْتَ بهذه البَغِيَّ فولَدَتْ منك(2)! فقال : أين الصَّبيّ؟ فجاؤا به ، فقال : دَعوني حتى أُصلّي ، فصلّى(3) ، فلما انصرَفَ أتى الصبيَّ فطَعَنَ في بَطْنِه(4) ، وقال : يا غُلام من أبوك؟ قال : فُلانٌ الراعي .
قال فأقبلوا على جريج يُقبِّلونَه ويتمسَّحون به وقالوا : نَبْني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا ، أعيدوها من طين كما كانت ففعلوا(5) .
(1) ـ جاء في رواية : ((وجعَلوا يَطوفون به في الناس ، ويقولون : مُراءٍ تُخادِعُ الناس بعَمَلِك ، فلما مَرّوا به نحو بيت الزَّواني خَرَجْنَ يَنْظُرْنَ ، فتبسَّم! فقالوا : لم يَضْحَكْ حتى مرَّ بالزَّواني!)) وسيأتي بيانُ جريج سبب ضحكه في التعليقة الرابعة .
(2) ـ وكان في حُكمهم أنَّ من زنى قُتِل .
(3) ـ وقد صلى ركعتين ، وكانت الصلاةُ مشروعة عندهم .
(4) ـ في روايةٍ ثانية عند مسلم 16 :106 ((ثم مَسَحَ رأس الصبي فقال : من أبوك؟)) .
(5) ـ جاء في رواية : ((فرجَعَ في صومعته ، فقالوا له : باللهِ مِمَّ ضَحِكت؟ فقال : ما ضحكتُ إلاّ من دَعْوةٍ دَعَتْها عليَّ أُمّي )) . أي أنه تذكَّرَ أن هذه العُقوبة بسبب تلك المعصية!
قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 6 :347 و3 :63 ، ((وفي الحديث إثارُ إجابةِ الأمّ على صلاة التطوُّع ، لأنَّ الاستمرار فيها : نافلة ، وإجابَةَ الأم وبِرِّها : واجبٌ . وفي حديث يَزيد بن حَوشَب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((لو كان جريج فقيهاً ـ وفي رواية : عالِماً ـ لعلِمَ أنَّ إجابة أُمِّه أولى من عبادة ربه)) أخرجه الحسن بن سفيان . و(يزيد) والد حَوْشَب : مجهول )) .