تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

32 ـ تعليمُه صلى الله عليه وسلم بالترغيب والترهيب

ومن أجلى أساليبه صلى الله عليه وسلم في التعليم الترغيبُ في الخير الذي يدعو إليه ، والترهيبُ عن الشرِّ الذي يُحذِّر منه ، فكان صلى الله عليه وسلم يُرغِّب في الخير بذكر ثوابِه والتنبيه على مَنافِعِه، ويُرهِّبُ عن الشرِّ بذكرِ عقابِه والتنبيه على مساويه .

وكان يَجمَع في أحاديثه بين الترغيب حيناً والترهيب حيناً آخر ، وما كان يَقتَصِرُ على الترهيب فيُؤدّي إلى التنفير ، ولا على الترغيب فيؤدي إلى الكَسَل وترك العمل .

وقد جَمَع أئمةُ الحديث رضوانُ الله تعالى عليهم (أحاديثَ الترغيب والترهيب) من السنة النبوية الشريفة ، في كُتُبٍ مستقلةٍ ، وأوفى تلك الكُتُب جمعاً لأحاديث هذا الصنف ، وأكثرُها فائدةً ، وأقربُها منالاً : كتابُ ((الترغيب والترهيب من الحديث الشريف)) للإمام الحافظ أبي محمد زكي الدين عبد العظيم المُنذِري رحمه الله تعالى ، وهو مطبوع متداول .

وقد سبقَتْ في الأساليب السابقة أحاديثُ كثيرة من باب الترغيب والترهيب فاكتفيتُ بها عن ذكرِ أمثلةٍ أخرى لتعليم النبي صلى الله عليه وسلم بالترغيب والترهيب .

33 ـ تعليمُه صلى الله عليه وسلم بالقَصَصِ وأخبار الماضين

وكثيراً ما كان صلى الله عليه وسلم يُعلِّمُ أصحابَه بطريق القَصَصِ والوقائع التي يُحدِّثُهم بها عن الأقوام الماضين ، فيكونُ لها في نفوسِ سامعيها أطيبُ الأثر ، وأفضلُ التوجيه ، وتَحْظى منهم بأوفى النشاطِ والانتباه ، وتقَعُ على القلبِ والسَّمع أطيب ما تكون ، إذ لا يُواجَهُ فيها المخاطَبُ بأمْرٍ أو نَهْي ، وإنما هو الحديثُ عن غيره ، فتكونُ له منه العِبْرةُ والموعظةُ والقُدوةُ والائتساء . وقد سنَّ الله تعالى هذا الأسلوبَ الكريم في تعليمه لنبيِّه صلى الله عليه وسلم ، فقال سبحانه : (وكُلاًّ نقُصُّ عليك مِن أنباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ به فُؤادَكَ) .

الرسول المعلم · الصفحة ١٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ١٥٥