.
116 ـ وروى مسلم(1) عن مَعْبَد بن كعب بن مالك ، عن أبي قَتادة بن رِبْعِيّ رضي الله عنه ، أنه كان يُحدِّث ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مُرَّ عليه بجنازة ، فقال : مُستريحٌ ومُستَراحٌ منه .
قالوا : يا رسول الله ، ما المستريحُ والمُستراحُ منه؟ فقال : العبدُ المؤمِنُ يَستريحُ من نَصَب الدنيا(2) إلى رحمة الله ، والعبدُ الفاجر يستريحُ منه العِبادُ والبلادُ والشجرُ والدوابُّ))(3) .
ومن الإجمال ثم التفصيل قولُه صلى الله عليه وسلم في التحذير من أَذى الجار :
117 ـ روى البخاري(4) : عن أبي شُرَيح الخُزاعي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((واللهِ لا يؤْمِن! واللهِ لا يؤْمِن! واللهِ لا يؤْمِن! قيل : من يا رسول الله؟ قال : الذي لا يَأمَنُ جارُهُ بَوائِقَه))(5) .
(1) ـ 7 :20 في كتاب الجنائز (باب ما جاء في مستريح ومستراح منه) .
(2) ـ نَصَبُ الدنيا : تَعَبُها .
(3) ـ قال الإمام النووي في ((شرح صحيح مسلم)) 7 :20 ((معنى الحديث أن الموتى قسمان : مستريح ، ومستراح منه .
وأما استراحةُ العباد من الفاجر ، فمعناه اندفاعُ أذاه عنهم ، وأذاه يكون من وجوه ، منها ظُلمُهُ لهم ، ومنها ارتكابُه للمنكرات ، فإن أنكروها قاسَوْا مشقةً من ذلك ، وربما نالهم ضَررُه ، وإن سكتوا عنه أَثِموا .
واستراحةُ الدوابّ منه كذلك ،، لأنه كان يؤذيها ويَضرِبُها ويُحمِّلُها ما لا تُطيقُه ، ويُجيعها في بعض الأوقات ، وغيرُ ذلك .
واستراحةُ البلاد والشجر ، فقيل : لأنها تُمنع القطرَ بمَعْصِيَتِه ، قاله الداودي وقال الباجي : لأنه يَغْصِبُها ويَمنعُها حقَّها من الشُّرب وغيره)) .
(4) ـ تقدم هذا الحديث الشريف في ص167 برقم 105 ، شاهداً لأسلوب القَسَم منه صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان ، وأوردته هنا شاهداً لأسلوب الإجمال ثم التفصيل .
(5) ـ أي شُرورَه وأذاياه .