ثم سار ساعةً ، ثم قال : يا مُعاذ ، قلتُ : لبَّيك يا رسول الله وسَعْدَيك ، قال : هل تَدري ما حقُّ العباد على الله(1) إذا فَعَلوه(2)؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم ، قال : حقُّ العبادِ على الله : أن لا يُعَذِّبَهم))(3) .
27 ـ إمساكُه صلى الله عليه وسلم بيد المُخاطَب أو منكِبِه لإثارةِ انتباهِه
وتارةً كان صلى الله عليه وسلم يُثيرُ انتباهَ المخاطبِ بأخذ يدِه أو منكِبِه ، ليَزدادَ اهتمامُه بما يُعلِّمهُ ، وليُلقِيَ إليه سمعَه وبصَرَه وقلبَه ، ليكون أوعى له وأذكَر .
(1) ـ قال بعضُ العلماء : يُريد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (حق العباد على الله) : حقّاً عُلِم من جهةِ الشرع ، لا بإيجابِ العقلِ ، فهو كالواجب في تحقُّقِ وقوعِهِ . أو هو على جهة المُشاكَلَةِ ، كقوله تعالى : (فيَسخَرون منهم سَخِرَ الله منهم) ، وقوله سبحانه على لسان سيدنا عيسى عليه السلام : (تعلَمُ ما في نفسي ولا أعلَمُ ما في نفسك) .
(2) ـ أي إذا فَعَلوا العبادة له مُخلِصين له فيما دون إشراكِ أحَدٍ معه .
(3) ـ وذلك فضلاً منه وكرماً ، بحكم وعدِه الصادقِ . وفي الحديث من الأمور التعليمية ـ كما قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 11 :291 ـ : ((حُسنُ أدب معاذ رضي الله عنه =
= في القولِ ، وفي العلم بردِّه لما لم يُحِطْ بحقيقتِه إلى علمِ الله ورسولِه ، وفيه قُرب منزلتِه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه تكرار الكلام لتأكيدِه وتفهيمه ، وفيه استِفسارُ الشيخِ تلميذَه عن الحكم ليَختَبِر ما عنده ، ويُبَيِّن ما يُشكلُ عليه منه .