، واللفظُ للبخاري ، عن مُعاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال : ((بينما أنا رَديفُ النبي صلى الله عليه وسلم ، ليس بيني وبينه إلاّ آخِرةُ الرَّحْلِ(1) ، فقال : يا مُعاذ ، قلتُ : لبَّيك يا رسول الله وسَعْدَيك(2) . ثم سار ساعةً ، فقال : يا مُعاذ ، قلتُ : لبَّيك يا رسول الله وسَعْدَيك. ثم سار ساعةً ، فقال : يا مُعاذ بن جبل ، قلتُ : لبَّيك يا رسول الله وسَعْدَيك(3).
قال : هل تَدري ما حقُّ الله على عبادِه(4) ، قلتُ : الله ورسوله أعلمُ ، قال : حقُّ الله على عبادِه : أن يَعبُدوه ولا يُشركوا به شيئاً .
(1) ـ الرَّحْل للبعير كالسَّرْج للفَرَس والحِمار ، وآخِرَةُ الرَّحْل : هي العود الذي يُجعَلُ خلف الرّاكِب يَستَنِدُ إليه . وفائدةُ ذكر ذلك بيانُ شدة قُربِه من الرسول صلى الله عليه وسلم ، إذ هو رديفُه خلفَ ظهرِه على الدّابةِ ، فهو أوعى ما يكون وأضبطُ ما يكون لما يسمَعُه منه ، فهو يَذكُرُ الهيئةَ والحالَ التي كان عليها وقت سماعه هذا الحديث ، وهذا قرينُه زيادةِ الضبط .
وكان مركوبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الحال حِماراً ، كما جاء ذلك مُصرَّحاً به في رواية مسلم 1 :232 عن عمرو بن ميمون ، عن معاذ بنِ جبل ، وفي رواية ((مسند أحمد)) 5 :238 عن عبد الرحمن بن غَنْم ، عن معاذ ، فيكون المرادُ (بآخِرَةِ الرَّحْلِ) موضعُ آخِرَةِ الرَّحل .
(2) ـ معنى (لبيك) : أجبتُك إجابةً بعدَ إجابةٍ ، و(سعديك) : ساعَدتُ طاعتَك مُساعدةً بعدَ مُساعَدةٍ .
(3) ـ هذا النداءُ المكرَّر ثلاثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمُعاذ ، مع تأخير جوابِ النداء ، لتأكيد الاهتمام بما يُخبِره ، وليَكْمُلَ انتباه معاذ فيما يَسمعُه ، ليتَدبَّره ويَعيَه كما ينبغي .
(4) ـ أي ما يَستحقُّه الله تعالى على عبادِه مما جَعَله حَتْماً عليهم .