، فما زال يقولُها حتى قلتُ : لا يَسكُتُ)) . وفي روايةِ مسلم : ((فما زال يُكرِّرُها حتى قلنا : ليتَه سَكَت))(1) .
وما هذا التكرارُ وتغييرُ الحال التي هو عليها إلاّ للَفْتِ أذهانِ السامعين إلى خُطورةِ ذلك العمل الذي يُحذِّر منه ، وهو شهادةُ الزّور .
26 ـ إثارتُه صلى الله عليه وسلم انتِباهَ السامعِ بتكرار النداء مع تأخير الجواب
وكان صلى الله عليه وسلم في بعض الأحيان يُكرِّرُ نداء المُخاطَب مع تأخير الجواب ، لتأكيد الانتباه والاهتمام بما يُخبِرُه به ، وليُبالِغَ تفهُّمِه وضبطِه عنه .
110 ـ روى البخاري ومسلم(2)
(1) ـ قال الحافظ ابنُ حجر في ((فتح الباري)) 10 :412 : ((وفي هذا الحديث : استحبابُ إعادة الموعظة ثلاثاً لتُفهَم ، وانزِعاجُ الواعظِ في وعظِه ليكون أبلغَ في الوعي عنه ، والزجرِ عن فعل ما يَنهى عنه .
وفيه إشفاقُ التلميذ على شيخِه إذا رآه مُنزعِجاً وتمنّي عدم غضبه لما يترتَّب على الغضب من تغيُّر مزاجه)) . انتهى .
وفيه أيضاً : أنه ينبغي للعالم أن يَعرِضَ على أصحابِه ما يُريدُ أن يُخبِرهم به ، لحَثِّهم على التفرُّغِ والاستماعِ له .
(2) ـ البخاري في الجهاد (باب اسم الفَرَس والحِمار) 6 :44 ، واللباس (باب إرداف الرجلِ خَلْفَ الرجل) 10 :334 ، وفي الاستئذان (باب من أجاب بلبَّيك وسَعْديك) 11 :52 ، وفي الرِّقاق (باب من جاهدَ نفسَه في طاعة الله) 11 :290 ، وهنا شَرَحه الحافظ ابنُ حجر بتوسُّعٍ ، وفي التوحيد (باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أُمَّتَه إلى توحيد الله تبارك وتعالى) 13 :300 .
ومسلم 1 :229 في كتاب الإيمان (باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخَل الجنة قطعاً) .