108 ـ وروى أحمد في ((مسنده))(1) عن عبد الرحمن بن غَنْم ، عن مُعاذ بن جبَل رضي الله تعالى عنه : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس قِبَلَ غزوةِ تَبوك ، فلما أن أصبح صلّى بالناسِ صلاةَ الصبح ، ثم إن الناسَ رَكِبوا ، فلمّا أنْ طَلَعتْ الشمسُ نَعَس الناسُ على أثر الدُّلْجةِ(2) ، ولَزِم مُعاذٌ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتلو أثَرَه ُ...
ثم إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَشَف عنه قِناعَه ، فالتَفتَ فإذا ليس من الجيشِ رجلٌ أدنى إليه من مُعاذ ، فناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا مُعاذُ ، قال : لَبَّيك يا نبي الله ، قال : ادْنُ ، دونَكَ ، فدَنا منه حتى لَصِقَتْ راحلتاهما إحداهما بالأخرى .
فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ما كنتُ أحسِبُ الناسَ مِنّا كمَكانِهم من البُعد ، فقال معاذ : يا نبي الله ، نَعَس الناسُ فتفرَّقَتْ بهم رِكابُهم تَرتَعُ وتَسيرُ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأنا كنتُ ناعِساً .
فلما رأى معاذٌ بُشْرى(3) رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وخَلْوَتَه له ، قال : يا رسول الله ، ائذَنْ لي أسألُك عن كلمةٍ قد أمرضَتْني وأسْقَمَتْني وأحْزَنَتْني ، فقال نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم سَلْني عَمَّ شئت .
(1) ـ 5 :245 ـ 246 ، وإسنادُه حَسَنٌ ، وأصلُ الحديث من طريقٍ آخر عند الترمذي 4 :124 ـ 125 في أبواب الإيمان (باب ما جاء في حروة الصلاة) ، وعند ابن ماجه 2 :1314 ـ 1315 في كتاب الفِتَن (باب كفِّ اللسان في الفتنة) . قال الترمذي : ((حديث حسنٌ صحيحٌ)) .
(2) ـ الدُّلْجَةُ السفر من أول الليل ، أي بسبب سفرهم من أول الليل نَعَسوا .
(3) ـ أي ارتياحَه وتوجهه إليه .