تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان صلى الله عليه وسلم يُكرِّرُ حديثَه تأكيداً لمضمونِه ، وتنبيهاً للمخاطب على أهمِّيَّته ، وليفهَمَه السامعُ ويُتقِنَه، وقد تَرجَمَ الإمام البخاري لهذا المعنى (بابَ من أعادَ الحديث ثلاثاً ليُفهَمَ عنه)(1) ، وأخرجَ فيه الحديثين التّاليين :

(1) ـ 1 :188 ـ 189 في كتاب العلم . قال الحافظ ابنُ حجر في ((فتح الباري)) 1 :189 : ((قال ابنُ المنيِّر : نَبَّه البخاري بهذه الترجمة على الرد على من كَرِه إعادةَ الحديث ، وأنكَرَ على الطالب الاستعادة ، وعَدَّه من البَلادَةِ .

قال : والحقُّ أن هذا يَختَلِفُ باختلاف القَرائحِ ، فلا عيب على المُستفيد الذي لا يَحفَظ من مرةٍ إذا ستعادَ ، ولا عُذرَ للمفيدِ إذا لم يُعِد ، بل الإعادةُ عليه آكدُ من الابتداء ، لأن الشروعَ مُلزِم .

وقال ابنُ الِّيْن : في هذا الحديث أنَّ الثلاثَ غايةُ ما يَقَع به الاعتذارُ والبيان)) . انتهى كلام الحافظ ابن حجر .

وقد عَقَد البخاري نفسُه 1 :196 (بابَ من سمع شيئاً فلم يَفهَمْه فراجَعَ حتى يَعرِفَه) ، وأخرج فيه حديثَ ابن أبي مُلَيكَةَ أن عائشة زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم كانت لا تسمع شيئاً لا تعرِفُه إلاّ راجعَتْ فيه حتى تَعرِفه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((من حوسِبَ عُذِّب)) . قالت عائشة فقلتُ : أوَليس يقولُ الله تعالى : (فسوف يُحاسَبُ حساباً يسيراً) ، قالت : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنما ذلكِ العَرْضُ ، ولكن مَنْ نوقِشَ الحسابَ يَهْلِكْ)) .

قال ابنُ حجر في ((فتح الباري)) 1 :197 : ((في هذا الحديث بيانُ ما كان عند عائشة من الحرص على تفهُّم معاني الحديث ، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يَتَضَجَّرُ من المُراجَعَةِ في العلم ، وفيه بيانُ جوازِ المناظرة ، ومُقابَلَةِ السنةِ بالكتاب ، وتفاوُت الناس في الحساب)) .

الرسول المعلم · الصفحة ١٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ١٣٥