104 ـ وروى مسلم(1) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((والذي نفسي بيده ، لا يُؤْمِنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لجارِهِ ـ أو قال : ـ لأخيهِ ما يُحِبُّ لنفسِه))(2) .
105 ـ وروى البخاري(3) عن أبي شُرَيح الخُزاعي رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((واللهِ لا يُؤمِن! واللهِ لا يؤمن! والله لا يؤمن! قيل : من يا رسول الله؟ قال : الذي لا يَأْمَنُ جارُهُ بَوائِقَه))(4) .
وما كان القَسَمُ منه صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث ، ـ وهو الصّادِقُ المَصْدوق ـ إلاّ للتنبيهِ على أهمية أثَرِ السَّلام ـ الذي هو شِعارُ الإسلام ـ في توثيق الصِّلة والتَّحابِّ بين الناس ، والتنبيهِ على لزومِ محبّة الخيرِ للجارِ والأخ ، والتنبيه على شَناعةِ أذى الجار وتنغيصِه ، حتى نَفى الإيمانَ عمن خالَفَ هَدْيَه صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث .
24 ـ تكرارُه صلى الله عليه وسلم القولَ ثلاثاً لتأكيد مضمونه
(1) ـ 2 :17 في كتاب الإيمان (باب الدليل على أن من خصال الإيمان أن يحب لأخيه المسلم ما يحب لنفسه من الخير) .
(2) ـ قال العلماء : المرادُ بالأخ في قوله : ((حتى يحب لأخيه) عُمومُ الإخْوة حتى يَشمَلَ الكافرَ والمسلمَ ، فيُحِبُّ لأخيه الكافرِ ما يحب لنفسه من دخولِهِ في الإسلام ، كما يحب لأخيه المسلم دَوامَه على الإسلام . ولهذا كان الدُّعاءُ بالهداية للكافر مُستَحَبّاً . ونفيُ الإيمان في هذا الحديث مَحمولٌ على نفي الإيمان الكاملِ عمن لم يُحِبَّ لأخيه ما يُحِبُّ لنفسه .
(3) ـ 10 :370 في كتاب الأدب (باب إثم من لا يأمن جارُه بوائقَه) .
(4) ـ أي شُرورَه وأذاياه .