وكان صلى الله عليه وسلم في كثير من الأحيان ، يَبدأُ حديثَه بالقَسَم بالله تعالى ، تنبيهاً منه إلى أهميّة ما يقولُه وتقويةً للحكم وتأكيداً له(1) .
103 ـ روى مسلم(2) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفْسي بيده ، لا تَدْخُلون الجنّة حتى تُؤْمِنوا ، ولا تُؤْمِنوا حتى تَحابّوا(3) ، أوَلا أَدُلُّكم على شيءٍ إذا فعلتُموه تَحاببْتُم؟ أَفشوا
(1) ـ قال الإمام ابنُ القيِّم رحمه الله تعالى في ((إعلام الموقِّعين)) 4 :165 و((زاد المعاد)) 2 :313 : ((أقْسَمَ النبي صلى الله عليه وسلم على ما أَخبَر به من الحق ، في أكثرَ من ثمانين موضعاً ، وهي موجودة في الصحاح والمسانيد ، وأمَرَه الله تعالى بالحَلِفِ على تصديق ما أخبَر به في ثلاثة مواضع من القرآن ، في سورة يونس : 53 (قُلْ إيْ وربّي إنه لَحَقٌّ) ، وفي سورة سبأ : 3 (قُلْ بَلى وربّي لتَاْتِيَنَّكم) ، وفي سورة التغابُن : 7 (قُلْ ورَبّي لَتُبْعَثُنَّ) .
(2) ـ 2 :35 في كتاب الإيمان (باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلاّ المؤمنون ، وأن محبة المؤمنين من الإيمان) .
(3) ـ كذا الروايةُ في ((صحيح مسلم)) بحذفِ النون في قوله : (ولا تؤمنوا حتى تَحابوا...) ، قال العلماء : وإنما حُذِفَت النونُ هنا من هذا الفعل : (ولا تؤمنوا) ، مُشاكَلَةً لحذفها من الفعل السابق : (حتى تؤمنوا) ، فكأنه أورده بحذف النون في الثاني على الحكاية ، لِحذفها في الأول . =
= وانظر ـ إذا ـ شئت ـ كلام العلماء مطوَّلاً على حذف النون في هذا الحديث في ((شرح صحيح مسلم)) للنووي 2 :26 ، و((المِرقاة شرح المشكاة)) لعلي القاري 4 : 555 . ويُروى بحذف النون في قوله : (لا تدخلوا الجنة ...) كما أشار إليه في ((المرقاة شرح المشكاة)) .