.
102 ـ وروى أبو داود والترمذي(1) عن أنس رضي الله عنه قال : ((إنَّ رجلاً استَحمَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم(2) : إني حامِلُك على وَلَدِ النّاقة ، فقال الرجل : يا رسول الله ، ما أصنَعُ بولدِ الناقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهل تَلِدُ الإبلَ إلاّ النّوقُ؟)) .
فأفهمه صلى الله عليه وسلم من طريق هذه المداعبة اللطيفة ، أن الجمَلَ ولو كان كبيراً يَحملُ الأثقال ، ما يَزالُ وَلَد الناقة(3) .
23 ـ تأكيدُه صلى الله عليه وسلم التعليم بالقَسَم
(1) ـ أبو داود 4 :300 في كتاب الأدب(باب ما جاء في المزاح) ، والترمذي 8 :158 في كتاب البر والصلة (باب ما جاء في المزاح) ، وفي ((الشمائل)) للترمذي ص152 ، واللفظُ للترمذي .
(2) ـ أي سأله أن يُعطِيَه بعيراً من إبل الصدقة ، ليَحمِل عليه مَتاعه .
(3) ـ وفيه من الأمور التعليمية : تنبيه النبي صلى الله عليه وسلم المتعلِّمَ وغيرَه على أنه إذا سمع قولاً ينبغي له أن يتأمَّلَه ، وأن لا يُبادِرَ بردِّه . وهذا خُلقٌ هامٌّ جداً يتعيَّن سلوكُه على المتعلِّم ليُفلِح . وفيه أيضاً : أن الرسول المعلِّم صلى الله عليه وسلم يمزَحُ ولا يقول إلاّ حقاً ، إذ الإبلُ كلُّها وَلَدُ النّوق . وفيه لَفْتُ الذهن إلى إدراكِ المعاني الدقيقة .