تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان صلى الله عليه وسلم يُداعِبُ أصحابَه في بعضِ الأحيانِ ويُمازِحُهم ، ولكنه ما كان يقولُ إلاّ حقاً(1) ، وكان يُعلِّم كثيراً من أمورِ العلم خلال المُداعَبةِ والمُمازحةِ .

101 ـ روى البخاري(2) ، ومسلم(3) ، وأبو داود(4) ، والترمذي(5) ، وابنُ ماجه(6) ، واللفظُ لأبي داود ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدخُل علينا ، ولي أخ صغيرٌ يُكنَّى أبا عُمَير ، وكان له نُغَرٌ يَلعَبُ به ، فمات ، فدخَلَ عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذاتَ يوم فرآه حزيناً ، فقال : ما شأنُه؟ قالوا : مات نُغَرُه ، فقال : يا أبا عُمير ما فَعَل النُّغَير؟))(7)

(1) ـ روى الترمذي 3 :241 في البر والصلة (باب ما جاء في المزاح) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ((قالوا : يا رسول الله ، إنك تُداعِبُنا؟ قال : إني لا أقولُ إلاّ حقاً)) .

قال الترمذي : ((هذا حديث حَسَنٌ ، ومعنى قولهم : (إنك تُداعِبُنا) إنك تُمازِحنا)) .

(2) ـ 1 :526 في كتاب الأدب (باب الانبساط إلى الناس) و10 :582 (باب التكنية للصبي وقبل أن يولَدَ للرجل) .

(3) ـ 14 : 128 في كتاب الآداب (باب جواز تكنية من لم يولد له وتكنية الصغير) .

(4) ـ 4 :293 في كتاب الأدب .

(5) ـ 2 :128 في كتاب الصلاة مختصراً (باب الصلاة على البُسُط) ، و8 :157 في البر والصلة (باب ما جاء في المِزاح) .

(6) ـ 2 :1231 في كتاب الأدب ، مُقتَصِراً على ذكر الكنية .

(7) ـ (النُّغَير) تصغير النُّغَر ، وهو طائر يُشبِهُ العُصفورَ أحمرُ المِنقار .

وفي حديث أنسٍ هذا من الفوائد والأمور التعليمية :

تخصيصُ الإمام بعضَ الرعية بالزيارة .

مخالطة بعض الرعية دون بعض .

جوازُ حَمْلِ العالم علمَه إلى من يستفيدُه .

جوازُ الممازحة وأن ممازحة الصبي الذي لم يُميِّز جائزة .

جوازُ تكنية من لم يولَد له ولد .

جوازُ لعب الصغيرِ بالطَّير دون تعذيب له ، وجواز تمكين الولي إياه من ذلك .

جواز إنفاقِ المال فيما يَتَلَهّى به الصغير من المباحات .

جوازُ إمساكِ الطير في القفص ونحوِه .

معاشرةُ الناس على قَدْر عقولِهم ومَدارِكهم .

جوازُ نداءِ الشخصِ باسمِه المصغَّر عند عدم الإيذاء به لقوله (يا أبا عُمَير) .

جواز السؤالِ عما السائلُ به عالم من غير أن يكون استهزاءً ، لقوله (ما فعل النُّغَير)؟ بعد علمه بأنه مات .

وبعضُ العلماء شرَح هذا الحديث في جزءٍ مستقل ، استخراج منه أكثرَ من ستين فائدةً كما في ((فتح الباري)) 10 :481 ، وبعضُهم أوصلَها إلى أكثر من ثلاث مئة فائدةٍ ، كما أشار إلى ذلك شيخُنا عبد الحي الكتاني رحمه الله تعالى في ((التراتيب الإدارية)) 2 :150 .

وقال العلاّمةُ المؤرِّخُ الأديبُ المَقَّري في ((نفح الطيب)) 6 :215 في (الباب الخامس) عند ذكر كلام لسان الدين ابن الخطيب في وصف مدينة (مكناسة) : ((أَملى ابن الصَّبّاغ بمجلسِ درسِه بمِكْناسة في حديث (يا أبا عمير ، ما فعل النغير) أربعَ مئةِ فائدة)) .

الرسول المعلم · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ١٣٠