97 ـ وروى أبو داود(1) عن عمرو بن العاص قال : ((احتلمتُ في ليلةٍ باردة في غزوةِ ذات السَّلاسِل(2) ، فأشفقت إن اغتسلتُ أن أَهلِك ، فتيمَّمتُ ثم صلَّيتُ بأصحابي الصبح ، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا عمرو ، صلَّيتَ بأصحابك وأنت جُنُب؟ فأخبرتُه بالذي منعني من الاغتسال ، وقلت : إني سمعتُ الله يقول : (ولا تَقتُلوا أنفسَكم إن الله كان بكم رحيماً) ، فضَحِك رسولُ الله صلى الله عليه وسم ولم يقل شيئاً))(3) .
21 ـ انتِهازُه صلى الله عليه وسلم المناسباتِ العارِضةَ في التعليم
وكان صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يَنْتهِزُ المناسَبَةَ المُشاكِلةَ لما يُريدُ تعليمَه ، فيَربِطُ بين المناسبةِ القائمة ، والعلمِ الذي يُريد بَثَّه وإذاعتَه ، فيكون من ذلك للمخاطبين أبيَنُ لوضوح ، وأفضلُ الفَهْم ، وأقوى المعرفة بما يَسمعون ويُلقى إليهم .
(1) ـ 1 :141 في كتاب التيمم (باب إذا خاف الجنبُ البردَ) .
(2) ـ اسمُ ماء بأرض جُذام ، وهي وراء وادي القُرى ، بينها وبين المدينة عشرةُ أيام ، وكانت تلك الغزوة في جُمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة .
(3) ـ في تبسُّمه صلى الله عليه وسلم دليلُ على جواز التيمم عند شدةِ البرد ، لأن تبسُّمه يُعدُّ إقراراً منه صلى الله عليه وسلم ، وهو لا يُقرُّ على باطلٍ ، والتبسُّم والاستبشارُ منه صلى الله عليه وسلم أقوى دلالةً على الجواز من السكوت .