، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من قاتل لتكونَ كلمةُ اللهِ أعلى(1) فهو في سبيل الله))(2) .
ففي هذا الحديث عُدولُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم عن الجواب عن عينِ ما سألَ السائلُ عنه إلى غيره ، إذْ كان لا يصلح أن يُجاب عما سأل عنه بنعم أو : لا ، فقد عدَلَ عن جوابه عن ماهِيّةِ القتالِ التي يَسأل عنها ، إلى بيان حالِ المُقاتِل ، وأفاده أن العِبرةَ بخُلوص النية والقصد .
وفي إجابةِ الرسول صلى الله عليه وسلم بما ذَكَر ـ ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله)) ـ غايةُ البلاغة والإيجاز .
وقد عُدَّ هذا الحديثُ من جوامع كَلِمِه صلى الله عليه وسلم ، لأنه لو أجاب بأن جميع ما ذكره ليس في سبيل الله ، احتَمَل أنَّ ما عدا ذلك كلُّه في سبيل الله ، وليس كذلك ، وقد يكون الغضبُ والحميةُ لله تعالى فيكون ذلك في سبيل الله ، فعَدَل صلى الله عليه وسلم إلى لفظ جامع لمعنى السؤال والزيادةِ عليه ، فأفاد دَفْعَ الالتباس وزيادةَ الإفهام .
17 ـ استِعادتُه صلى الله عليه وسلم السؤالَ من السائِل لإيفاء بيان الحكم
وتارةً كان صلى الله عليه وسلم يَستعيدُ السائلَ سؤالَه ـ وقد أحاط بسؤالِهِ علماً ـ ليَزدَه علماً أو ليَستدرِك على ما أجابَه به ، أو ليوضحه له ، ومن ذلك :
(1) ـ هكذا رواية مسلم . ورواية البخاري : (لتكون كلمةُ الله هي العُلْيا) .
و(العُليا) تأنيث (أعلى) . و(كلمةُ الله) هي دعوةُ الله إلى الإسلام ، ودينُه وشريعتُه .
(2) ـ وفي هذا الحديث من الامور التعليمية : جوازُ سؤال المتعلم عن علة الحكم ، لقوله : (فمن في سبيل الله؟) وتقديمُ تحصيل العلم على الدخول في العمل ، إذ المطلوب من المسلم أن يعلم ثم يعمل ، ليكون عمله على بصيرة وهدى من الشرع الحنيف .