88 ـ ما رواه البخاري ومسلم(1) ، واللفظُ له ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه : ((أنَّ رجلاً أعرابياً أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله : الرجلُ يُقاتِلُ للمَغْنَم ، والرجلُ يُقاتِلُ لِيُذكَر(2) ، والرجلُ يُقاتِلُ لِيُرى مَكانُه(3)
(1) ـ البخاري 1 :197 في كتاب العلم (باب من سأل ـ وهو قائم ـ عالماً جالساً) ، و6 :21 في كتاب الجهاد (باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا) ، و159 باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره . ومسلم 13 :49 في كتاب الإمارة (باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) .
(2) ـ أي ليُذكَر بين الناس بالشجاعة والبطولة .
(3) ـ أي ليُريَ الناسَ أنه شجاع قوي . فمرجع هذا الفعل إلى الرياء ، ومرجع الفعل الذي قبله إلى السُّمْعة والشهرة ، وكلاهما مذموم . وفي رواية عند البخاري 1 :197 ((ويُقاتِلُ غَضَباً)) أي لأجل حظّ نفسِه . ((ويقاتل حَمِيّةً)) أي لمن يقاتل لأجله ، من أهلٍ أو عشيرة أو صاحبٍ أو جار .
ولما كان كل من هذه المقاصد في القتال تناوله المدح والذم بحسب الباعث الأول ، لم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنَعَمْ أو لا . قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 6 :22 : ((فإذا كان أصلُ الباعثِ الصِّرْفِ على القتال هو إعلاءَ كلمة الله ، فلا يَضرُّه ما عرَضَ له بعد ذلك ، والمحذور أن يَقصِدَ غير الإعلاء ـ قصداً أولياً ـ .
ويدل على أن دخول غير الإعلاء ضمناً ، لا يَقدحُ في الإعلاء إذا كان الإعلاء هو الباعثَ الأصلي : ما رواه أبو داود بإسناد حسن عن عبد الله بن حَوالة ، قال : بَعَثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على أقدامنا لنغنم ، فرجعنا ولم نغنم شيئاً . فقال : اللهم لا تَكِلهم إليَّ فأضعُفَ عنهم ، ولا تَكِلهم إلى أنفسهم فيَعجِزوا عنها الحديث)) . انتهى .