قال: أمّا ما ذكرتَ من أنك بأرضِ أهلِ الكتاب ، فلا تأكلوا في آنيتهم(1)، إلاّ أن لا تجدوا بُدّاً(2)، فاغسلوها وكلوا فيها.
وأما ما ذكرتَ من أنك بأرضِ صَيْد ، فما صِدتَ بقوسك فذكرتَ الله فكُل(3) .
وما صِدتَ بكلبك المعلَّم فذكرتَ الله فكُلْ(4) ، وما صِدتَ بكلبك الذي ليس بمعلَّم ، فأدركت ذكاته فكُل))(5) .
وروايةُ أبي داود هذا لفظها : ((يا رسول الله ، إنا نجاوزُ أهل الكتاب ، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير ، ويشربون في آنيتهم الخمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنْ وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا ، وإن لم تجدوا غيرَها ، فارْحَضوها بالماء(6) ، وكلوا واشربوا))(7) .
15 ـ جوابُه صلى الله عليه وسلم السائلَ بأكثرَ مما سأل عنه
وتارةً كان صلى الله عليه وسلم يُجيب السائلَ بأكثرَ مما سأل ، إذا رأى أنَّ به حاجةً إلى معرفةِ الزائدِ عن سُؤاله ، وهذا من كمالِ رأفتِه صلى الله عليه وسلم ، ومن عظيم رعايتِه بالمتعلِّمين والمتفقِّهين :
(1) ـ لنجاستها بطبخهم فيها الخنزير ، وشربهم فيها الخمر . وكلٌّ من الخنزير والخمر نَجِس ، فتنجس الأواني بحلوله فيها .
(2) ـ أي لا تجدوا سِواها ، فاغسلوها ثم كلوا أو اشربوا فيها .
(3) ـ أي إذا ذكرتَ اسم الله عند رميك القوس ، فكُل الصيدَ لحِلِّهِ بالتسمية عند رميك له .
(4) ـ أي إذا سمَّيت الله على الصيد عند إشلائك الكلب المعلَّم وإرسالك إياه على الصيد ، فكُلْه ، لحِلِّه بالتسمية عليه عند إرسال الكلب المعلَّم .
(5) ـ أي صيدُ الكلب الذي ليس بمعلَّم ، لا يحل أكلُه إلاّ إذا أدركته قبل أن يموت ، فذكَّيتَه أي ذَبحتَه ، فحينئذٍ يحل لك أكلُه .
(6) ـ أي اغسِلوها غسلاً جيداً .
(7) ـ قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) 9 :523 ((وفي هذا الحديث من الفوائد : جَمْعُ المسائل وإيرادُها دفعةً واحدة ، وتفصيلُ الجواب عنها واحدةً واحدةً بلفظ إمّا وإمّا)) . انتهى .