84 ـ روى الإمام مالك في ((الموطَّأ)) ، وأبو داود(1) ، واللفظُ له ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ((سألَ
رجلٌ ـ من بني مُدْلِجٍ ـ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، إنا نَركبُ البحرَ ، ونحمِلُ معنا القليلَ من الماء(2)، فإن توضَّأنا به عَطِشْنا ، أفنتوضَّأُ بماءِ البحر؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : هو الطَّهورُ ماؤُه(3) ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ(4) )) .
فأجاب صلى الله عليه وسلم ذلك المُدْلِجيَّ البَحّار ، عن حكم التوضُّؤ بماء البحر ، بأنَّ ماءَه طَهور يَصِحُّ التوضُّؤُ به ، ثم أشفَقَ صلى الله عليه وسلم على ذلك البحّار أن يَشتَبِهَ عليه حُكمُ مَيْتَةِ البحر ، وهي شيء يقَعُ له أثناءَ إبحاره ، فبيَّن له انَّ ميتة البحر حلالٌ أكلُها والانتفاعُ بها ، فقال له زيادةً على سؤالِه : ((الحِلُّ مَيْتَتُهُ)) .
فهذه الزيادة في الجواب مهمة لأنها بيَّنت طهارةَ ماءِ البحر وإن مات فيه ما مات ، وبيَّنَتْ حِلَّ تلك المَيتةِ أيضاً ، ومعرفةُ ذلك ضروريةٌ للبحار ، لأنه قد يحتاج إلى أكلِ تلك المَيتة في بعض الأحيان اختياراً أو اضطراراً ، فيأكُلُ منها ويَدَّخر ولا حرج عليه .
وهذا الصنيعُ منه صلى الله عليه وسلم من لُبابِ الخير في أُسلوب التعليم واستيفاءِ ما يَحتاجُ إليه المتعلِّم .
(1) ـ في ((الموطأ)) 1 :22 في كتاب الطهارة (باب الطهور للوضوء) ، وأبو داود1 :21 في كتاب الطهارة (باب الوضوء بماء البحر).
(2) ـ أي الماء العذب ليَشربوه .
(3) ـ أي ماؤه بالغ في الطهارة أتَمَّها .
(4) ـ أي الحلال .