، فسألُه عن البِرِّ والإثمِ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : البِرُّ حُسنُ الخُلُق ، والإثمُ ما حاكَ في نفسِك وكَرِهتَ أن يَطَّلِعَ عليه الناسُ))(1) .
81 ـ وروى مسلم وأبو داود(2) ، واللفظُ له ، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : ((بَعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فلاناً الأَسْلَمي ، وبعثَ معه بثمانَ عَشْرة بَدَنَةً ، فقال ـ الأسلميُّ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ـ : أرأيتَ إن أُزْحِفَ عليَّ منها شيء(3)؟ ، قال تَنْحَرُها ثم تَصْبُغُ نَعلَها في دمِها ، ثم اضربها على صَفْحَتِها ولا تأكُلْ منها أنتَ ولا أحد من أهلِ رُفْقَتِك)) .
(1) ـ قوله : (البِرُّ حسنُ الخُلُق) قال العلماء : البر يكون بمعنى الصِّلة وبمعنى اللُّطفِ والمَبَرَّةِ وحُسنِ الصحبةِ والعِشْرةِ ، وبمعنى الطاعة ، وهذه الأمورُ هي مَجامِعُ حُسنِ الخلق .
وقولُه : (حاك في صدرِك) أي تحرَّك فيه وتردَّدَ ، ولم يَنشَرِح له الصدرُ ، وحَصَل في القلب منه الشكُّ وخوفُ كونِه ذنباً ، كما في =
= ((شرح صحيح مسلم)) للنووي 16 : 111 .
قوله : (كَرِهتَ أن يَطَّلِعَ عليه الناسُ) أي وُجوهُ الناس وأماثِلُهم الذين يُستَحْيا منهم ، والمرادُ بالكَراهةِ هنا الكراهةُ الدينيةُ الخارِمةُ للمُروءةِ والدّين ، فخرج العاديةُ ، كمن يَكرَهُ أن يُرى آكلاً لنحو حياءٍ ، وخرج أيضاً غيرُ الخارِمةِ كمن يَكرَهُ أن يَركب بين مُشاةٍ لنحوِ تواضُعٍ .
وإنما كان التأثيرُ في النفس علامةً للإثم لأنه لا يَصدُر إلاّ لشعورِها بسوءِ عاقبتِه ، والحديثُ من جوامع الكَلِم ، لأن البِرَّ كلمةٌ جامعةٌ لكلِّ خيرٍ ، والإثمُ جامعٌ للشرِّ . أفاد كلَّ ذلك المناويُّ في ((فيض القدير)) 3 :218 .
(2) ـ مسلم 9 :77 في كتاب الحج (باب ما يفعل بالهدي إذا عَطِب في الطريق) ، أبو داود 2 :202 في كتاب المناسِك (باب في الهدي إذا عَطِبَ قبل أن يَبلُغ) .
(3) ـ أي أعيا وعَجَزَ عن المشي .