.
78 ـ وروى هذا الحديثَ أيضاً البخاري ومسلم واللفظُ لمسلم(1) : عن أنس رضي الله عنه ((أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس ، فصلّى صلاةَ الظهر ، فلمّا سلَّم قام على المنبر ، فذكَر الساعة ، وذكر انَّ قبلها أموراً عِظاماً(2) ، ثم قال : من أحبَّ أن يسألني عن شيء فليسألني عنه ، فواللهِ لا تسألوني عن شيء إلاّ حدثتكم به ما دُمتُ في مقامي هذا(3).
قال أنس : فأكثَرَ الناسُ البكاءَ حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم(4) ، وأكثَرَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يقول : سَلوني ، فقام عبد الله بن حُذافة ، فقال : من أبي يا رسول الله؟ قال : أبوك حُذافة(5) .
(1) ـ البخاري 1 :187 ، في كتاب العلم (باب من بَرك على ركبتيه عند الإمام أو المحدَّث) ، ثم رواه في أحد عشر موضعاً ، ومسلم 15 :112 في كتاب الفضائل (باب توقيره صلى الله عليه وسلم وتركِ إكثار سؤاله) .
(2) ـ قوله : (فذكر أموراً عظاماً) ، الظاهر أنها من أمور الساعة وما يتقدمها أو يصحبها من أهوال عظام .
(3) ـ فسألوه وأكثروا عليه الأسئلة ، وفيها ما يُشبهُ التعنُّتَ او الشك ، كسؤال أحدهم : أين ناقتي؟! وسؤال بعضهم عن الحج : أفي كل عام؟! وسؤال بعضهم : أين أنا؟ قال : في النار . ونحو هذه الأسئلة ، فغَضِبَ النبي صلى الله عليه وسلم ، وغَضَبُ النبي صلى الله عليه وسلم لا يَخرُج فيه ـ فداه أبي وأمي ـ عن الحق ، فإنه لا يقول إلاّ الحقَّ في الرضا والغضب .
(4) ـ لخشيتهم أن تَنزل بهم العقوبةُ بسبب ذلك فبكَوْا بكاءً شديداً .
(5) ـ وسبَبُ سؤالِهِ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (من أبي يا رسول الله) : أنَّه كان إذا لاحى الرجالَ ـ أي خاصَمَ ـ يُدعى لغير أبيه ويُطعَنُ في نسبه على عادة أهل الجاهلية من الطعن في الانساب . كما بيَّن هذا أنسٌ في الحديث نفسِه في رواية أخرى عند البخاري .