.
76 ـ وروى أبو داود(1) عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يَزالُ النّاسُ يَتَساءَلونَ(2) ، حتى يُقال هذا : خَلقَ اللهُ الخلقَ ، فمن خلَقَ اللهَ؟ فمن وجَدَ من ذلك شيئاً فليَقُلْ : آمنْتُ بالله))(3) . وفي رواية ثانية : ((فإذا قالوا ذلك ، فقولوا : (اللهُ أحَد(4) ، اللهُ الصَّمَد(5)، لم يَلِدْ ، ولم يولَدْ ، ولم يكنْ له كُفُواً أحد)(6) ، ثم ليَتْفُلْ عن يساره ثلاثاً(7) ، ولْيَسْتَعِذْ من الشيطان))(8)
(1) ـ 4 :231 في كتاب السنة (باب في الجهمية) . قال الحافظ المنذري في ((مختصر السنن)) 7 :91 : ((وأخرجه النسائي)) .
(2) ـ أي يَسألُ بعضُهم بعضاً .
(3) ـ أي فليُعرِض عن هذا الخاطِرِ الباطِلِ ، ليُؤيِّدَ ويُؤكِّدَ الإيمانَ المُستَقِرَّ في قلبِه بالقولِ بلسانِه : آمنتُ بالله . وفي ذلك رَدٌّ لوسوسةِ الشيطان ، ودَحْرٌ لكيدِه الخبيث .
(4) ـ يعني قولوا في ردِّ هذه المقالةِ والوسوسةِ : الله أحد ، أي الله تعالى ليس مخلوقاً ، والأحَدُ هو الذي لا ثانيَ له في الذاتِ ولا في الصفات .
(5) ـ أي هو المرجعُ في الحوائج كلِّها ، وهو المُستَغني عن كلِّ أحد .
(6) ـ أي لم يكن له مُكافياً أو مُماثِلاً أحد .
(7) ـ أي لِيَبصُق ثلاث مرّاتٍ من جهة يَسارِه . والتَّفْلُ والبَصْقُ في هذا عبارةٌ عن كراهةِ الشيءِ والنفورِ عنه ، كمن يَجدُ جيفةً! وتكرارُ ذلك ثلاث مرّاتٍ : مُراغَمةٌ للشيطانِ وتَبعيدٌ له ، ليَنفِرَ من المؤمِن ، ويعلمَ أنه لا يُطيعه ، وأنه يَكرَهُ الكلامَ المذكور .
(8) ـ والاستعاذةُ هي طَلَبُ المُعوَنةِ من الله على دفعِ الشيطان . قال العلاّمة الطيبي : وإنما أمرَهُ بالاستعاذة والاشتغال بأمرٍ آخر ، ولم يأمُرُهُ بالتأمُّلِ والاحتجاج ، لأن العلمَ باستغناء الله جلَّ وعلا عن الموجِد أمرٌ ضروري لا يَقبَلُ المُناظَرة ، ولأن الاسترسالَ في الفكر في ذلك لا يزيد المرءَ إلاّ حَيْرةً ، ومَنْ هذا حالُه فلا علاجَ له إلاّ الملجأُ إلى الله تعالى والاعتصامُ به .