تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

؟! .

وما بال أقوام لا يتعلَّمون من جيرانِهم؟! ولا يتفقَّهون؟! ولا يتفطَّنون(1)؟! .

واللهِ ليُعلِّمَنَّ قومٌ جيرانهم ، ويُفقِّهونهم ، ويُفطِّنونهم ، ويأمُرونهم ، وينهونهم . وليتعلَّمنَّ قومٌ من جيرانهم ، ويتفقَّهون ، ويتفطَّنون ، أولأُعاجِلَنَّهم العقوبة في الدنيا .

ثم نزل فدخل بيته ، فقال قوم : من تروْنَه عنى بهؤلاء؟ قالوا : نراه عنى الأشعريّين ، هم قومٌ فقهاء ، ولهم جيرانٌ جُفاةٌ من أهلِ المياهِ والأعراب(2) . فبلغ ذلك الأشعريين ، فاتَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا رسول الله ، ذكرت قوماً بخير ، وذكرتنا بشر ، فما بالُنا؟

فقال : لَيُفَقِّهَنَّ قوم جيرانهم(3) ، وليُفطِّنُنَّهم ، وليَأمُرونَّهم ، ولينْهَوُنَّهم ، وليتعلَّمَنَّ قومٌ من جيرانهم ، ويتفقَّهون ، ويتفطَّنون ، أولأُعاجِلَنَّهم العقوبة في الدنيا .

فقالوا : يا رسول الله أنُفَطِّنُ غيرنا؟ فأعاد قولَه عليهم ، فأعادوا قولهم : أنُفَطِّنُ غيرنا؟ فقال ذلك أيضاً .

فقالوا : أمهِلنا سنةً ، فأمهلَهم ينة ليُفقِّهوهم ، ويُعلِّموهم ويُفطِّنوهم .

ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ)(4) . انتهى(5)

(1) ـ في ((الترغيب)) هنا وفي كل ما يأتي (يَتَّعِظون) .

(2) ـ أي من سكّان البادية .

(3) ـ وفي روايةٍ : (وليُعَلِّمَنَّ) .

(4) ـ من سورة المائدة ، الآيتان 78 ـ 79 .

(5) ـ قال الحافظ ابنُ السَّكَن : ((إسنادُ هذا الحديث صالح)) ، كما نقله في ((كنز العمال)) 3 : 685 الحافظ المنذري : ((رواه الطبراني في (الكبير) عن بُكَير بن معروف ، عن علقمة)) .

وقال الحافظ الهيثمي : ((رواه الطبراني في (الكبير) وفيه بُكَيْر بن معروف ، قال البخاري : ارْمِ به ، ووَأحمد في رواية ، وضعَّفه في أخرى . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به)) .

فعلى هذا يكون سَندُ الحديث ضعيفاً إن لم نَعتَدَّ بالرواية عن أحمد في توثيقه ، وإن اعتَدَدْنا بها فهو حديثحسن أو يُقارِبُ الحَسَن . وهذا الذي جَزَم به الحافظ المنذري في ((الترغيب والترهيب)) فإنه أورده فيه بلفظ ((عن علقمة ...)) . =

= واصطلاحُه في هذا التعبير كما أفصَحَ عنه في أول كتابه ص 3 بقوله : ((فإذا كان إسنادُ الحديث صحيحاً أو حسناً أو ما قاربهما : صدَّرتُه بلفظة (عن) . وإذا كان في الإسناد من قيل فيه : كذّاب ... أو ضعيفٌ فقط ، أو لم أر فيه توثيقاً بحيث لا يَتطرَّقُ إليه احتمال التحسين : صدَّرتُه بلفظة (رُوي) . ولا أذكر ما قيل في ذلك الراوي البتة . فيكون للإسناد الضعيف دلالتان : تصديره بلفظة (رُوي) ، و: إهمال الكلام عليه في آخره)) . انتهى .

فالحديث حسنٌ أو يُقارِبُه عند الحافظ المنذري . والحمد لله رب العالمين .

الرسول المعلم · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الرسول المعلمص ١٠