. وقال شيخنا وأستاذنا العلامة الجليل مصطفى الزرقا حفظه الله تعالى في كتابه العظيم ((المدخل الفقهي العام))(1) ، تعليقاً على هذا الحديث الشريف ما يلي : ((إنّ هذا الموقف العظيم في اعتبار التقصير في التعليم والتعلُّم جريمةً اجتماعية ، يستحق مرتكبُها العقوبة الدنيوية : موقفٌ لم يَرْوِ التاريخ له مثيلاً في تقديس العلم ، قبلَ النبي صلى الله عليه وسلم ولا بعده .
ويدخل في ارتكاب المنكَر و استحقاقِ العقوبةِ التعزيريةِ عليه : إهمالُ الواجبات الدينية ، ومن جملتِها : التعليمُ والتعلُّم . فإذا قصَّر العالم في واجب التعليم ، أو قصَّر الجاهل في تعلُّم القدر الواجب شرعاً من العلم : استحقّا عقوبة التعزير على التقصير ، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :
5 ـ ((طَلَبُ العلم فريضة على كل مسلم))(2) . ولفظُ (اللمسلم) هنا : يَشمَلُ الرجلَ والمرأة ، لأن الحكمَ مَنُوط بصفةٍ مشتركةٍ هي الإسلام)) . انتهى كلامُ شيخنا مصطفى الزرقا أمتع الله به ورعاه .
وأُضيفُ إليه فيما يتعلَّق بحديث ((طلبُ العلم فريضة على كل مسلم)) : أنه لما ناط النبي صلى الله عليه وسلم فَرْضَ طلبِ العلم باتصافِ المرء بالإسلام ـ رجلاً كان أو امرأة ـ ، كان في ذلك تنبيهٌ منه صلى الله عليه وسلم على ان كل من انتَسَب إلى الإسلام لزِمَه طلبُ العلم وتحصيلُه ، إذ لا جَهْلَ في شِرْعَةِ الإسلام الذي أوَّلُ كلمةٍ من كتابه نزلت تقول : (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) .
(1) ـ 2 : 641 من الطبعة السابعة ، في الفقرة 335 .
(2) ـ رُوي بطرقٍ كثيرةٍ ، وقد حسَّنها الحافظ المِزّي ، وحَكَم السيوطي رحمه الله تعالى بصحته ، وقد جَمَع في طرقه جزءاً ، كما في ((فيض القدير)) للمناوي 4 : 267 .