والجواب ان يقال
( قد حصل تبري أئمة السلف , ممن خالف أخبار الآحاد الثقات , بل ان بعضهم كفره , كما فعل إسحاق بن راهوية رحمة الله وجماعة .
قال حافظ المغرب أبوعمر بن عبدالبر في التمهيد ( 1/8) :
وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات , ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده , على ذلك جماعة أهل السنة , ولهم في الاحكام ما ذكرنا وبالله التوفيق ) أ.هـ .
ثم قال أبو إسحاق :
( ولأنه لو كان يوجب العلم , لوجب أذ عارضه خبر متواتر أن يتعارضاً , ولما ثبت انه يقدم عليه متواتر دل على انه غير موجب للعلم ) .
وأقول :
هذا افتراض عقلي , لا صورة ولا له ولا مثال , ومن خالف فليأتنا بحديث واحد آحادي , تلقَّتهُ الأمة بالقبول , خالف خبراً متواتراً , بل خالف خبراً آحادياً صحيحا متلقى بالقبول .
ثم قال أبو إسحاق الشيرازي :
( وأيضا : هو أنه يجوز السهو والخطأ والكذب على الواحد (1). فيما نقله , فلا يجوز أن يقع العلم بخبرهم (2) أ.هـ .
(1) (( كذلك في التبصرة وفي نقل الاباضي ((واحد )) وهو خطأ ))
(2) )(( كذلك في التبصرة وفي نقل الاباضي ((بخبره )) وهو خطأ.
وجوابه :
ما قاله أبو إسحاق الشيرازي نفسه في التبصرة ص 305 حيث قال :
( ولأنه كان خبرُ الواحد لا يجوز أن يتعلق به التكليف لجواز السهو والخطأ على المخبر و الخطأ على المخبر , لوجب أن لا يجوز التعبد بطريق الاجتهاد وبناء دليل على دليل , وترتيب لفظ على لفظ , لأن السهو والخطأ في ذلك كلِّه يجوز , وهذا لا يقوله أحد فبطل ما قالوه ) أ.هـ .
ثم إنّ الأمة معصومة في الجملة , أن تقبل خبراً سهى فيه روايه أو أخطأ , ولكن أردت اظهار تناقض الشيرازي فيما قرره .
وكلام أبي إسحاق :