( ولانه لو كان خبر الواحد يوجب العلم , لما اعتبر فيه صفات المخبر , من العدالة او الاسلام والبلوغ [ وغيرها ] وكما لم يعتبر [ ذلك ] (2) في اخبار التواتر
واقول :
لو كان خبر الواحد لا يوجب العلم لما اعتبر فيه صفات المخبر من العدالة والإسلام والبلوغ ونحوها , إذا ان جميع أخبار الآحاد مردوده , سواء كان المخبر عدلا ام فاسقاً .
ثم قال أبو إسحاق :
( ولأنه لو كان يوجب العلم , لوجب ان يقع التبري بين العلماء , فيما فيه خبر الواحد , كما يقع [ بينهم ] (1) التبري فيما فيه خبر متواتر (2) .
والجواب ان يقال
( قد حصل تبري أئمة السلف , ممن خالف أخبار الآحاد الثقات , بل ان بعضهم كفره , كما فعل إسحاق بن راهوية رحمة الله وجماعة .
قال حافظ المغرب أبوعمر بن عبدالبر في التمهيد ( 1/8) :
وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات , ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده , على ذلك جماعة أهل السنة , ولهم في الاحكام ما ذكرنا وبالله التوفيق ) أ.هـ .
ثم قال أبو إسحاق :
( ولأنه لو كان يوجب العلم , لوجب أذ عارضه خبر متواتر أن يتعارضاً , ولما ثبت انه يقدم عليه متواتر دل على انه غير موجب للعلم ) .
وأقول :
هذا افتراض عقلي , لا صورة ولا له ولا مثال , ومن خالف فليأتنا بحديث واحد آحادي , تلقَّتهُ الأمة بالقبول , خالف خبراً متواتراً , بل خالف خبراً آحادياً صحيحا متلقى بالقبول .
ثم قال أبو إسحاق الشيرازي :
( وأيضا : هو أنه يجوز السهو والخطأ والكذب على الواحد (1). فيما نقله , فلا يجوز أن يقع العلم بخبرهم (2) أ.هـ .
وجوابه :
ما قاله أبو إسحاق الشيرازي نفسه في التبصرة ص 305 حيث قال :
(1) زادها الاباضي دون الإشارة الى ذلك ))
(2) (( كذا في التبصرة وفي كتاب الاباضي المتواتر وهو خطا .