أن إيراد البخاري رحمة الله هذا الحديث في (( كتاب أخبار الآحاد من (( صحيحه )) دليل كاف على أن المخبر رجلٌ واحد لا رجال , ولو كان المخبرون رجالاً بحيث يخرج خبرهم عن كونه خبر آحاد – لم يصح ايرادُه في (( كتاب الآحاد )) والله أعلم . ثم إن بعض أهل السنن كما تقدم رواه بلفظ (( رجل )) لا (( رجال )) .
فصل
قال الاباضي ص35 :
( قال أبو إسحاق الشيرازي في (( التبصرة )) ص 298 :
(( أخبار الآحاد , لا توجب العلم . وقال بعض أهل الظاهر توجب العلم )) .
إلى ان قال :
(( لنا : هو أنه لو كان خبر الواحد يوجب العلم , لأوجب خبر كل واحد , ولو كان كذلك , لوجب أن يقع العلم بخبر من يدعي النبوة (من غير معجزة )* ومن يدعي مالاً على غيره )) ) أ.هـ . (1)
وجوابه :
وما قال الخطيب البغدادي في (( الكفاية )) ص34 /35 :
( و إن قال – أي المخالف - :
كما يجب القطع على كذب مدعي الرسالة متى لم يكن معه علم دال على صدقه , فكذلك يجب القطع على كذب المخبر متى لم تكن معه حجة تدل على صدقه .
يُقال له :
إن كان هذا قياساً صحيحاً , فإنه يجب القطع بتكذيب جميع آحاد الصحابة والتابعين من بعدهم من أئمة المسلمين متى انفردوا بالخبر , ولم تكن معهم دلاله على صدقهم وهذا , خروج عن الدين , وجهل ممن صار إليه .
ولو كان قياس مدعي النبوة ورواة الخبر واحداً , لوجب أن يكون في الشهادة مثله وأن يقطع على كل شهادة لم يقم دليل على صحتها , أو يبلغ عدد الشهود عدد أهل التواتر ,أنها كذب وزور .وهذا لا يقوله ذو تحصيل , لأن ذلك لو كان صحيحاً , لم يٌجُْْز لأحد من حكام المسلمين أن يحكم بشهادة اثنين , ولا بشهادة اربعة , وبشهادة من لم يقم الدليل على صدقه , لانه أنما يحكم بشهادة يعلم انها كاذبة ... الخ .) أ.هـ .
ثم قال ابو إسحاق الشيرازي – في كلامة الذي نقله عنه الاباضي :
(1) *(( قوله من غير معجزة زيادة من الاباضي ليست في التبصرة , ولم يشر الاباضي الى اضافتها ))