هذه أقوالُ بعض المحدثين فيه , فهل يصحُّ بعدها أن يُستدل بهذا الخبر . وانظر (( تهذيب الكمال )) للمزي (12/ 324 –327 ) وحاشيته .
ثانيها : أن هذا الأثر مخالف لما في الصحيحين فإن فيهما أن النبي صلى الله علية وسلم أرسله وحده ولم يُذكر معه غيرهُ , وأرسله أنّ يدعوهم إلى الشهادتين ثم بقية الفرائض , ولم يرسله معلماً لقوم اسلموا وعليهم والٍ مسلم .
ثالثها : أنّ هذا خبر آحاد , فكيف يقبلُه هذا الاباضي وهو لا يقبل أخبار الآحاد الثقات , فكيف بخبر واحد متروك كذاب ؟!!
رابعها : أنّ هذا الدليل – أي إرسال النبي صلى الله علية وسلم رسله آحاداً – دليل واحد بين عشرات الأدلة كما سبق ذكرُ طرف منها ,فإذا ردَّ هذا المفترى هذا الدليل بهذا الزعم فماذا يصنع مع بقية الأدلة؟!!
فصل
ثم قال الاباضي ص 30 – 31 :
( وأما قولهم : إن أهل قباء اكتفوا بخبر الواحد . فجوابه من وجهين :
أولهما : أن المسألة التي اكتفوا فيها بخبر الواحد , هي مسألة فرعية ظنية وليس كلامنا في ذلك ) أ.هـ .
وجوابه :
أنّ تحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة , وإن كانت بزعم هذا مسألةٌ فرعية ظنية , إلا أنّ فيها جانباً اعتقادياً , وهو اعتقاد المسلمين الذين كانوا يصلون بقباء وهم من الصحابة , أن الله قد أمر نبيه صلى الله علية وسلم بتحويل القبلة إلى بيته الحرام .
ثم قال الاباضي :
( ثانيها أنه جاء في رواية المستملي والحموي لصحيح البخاري (( رجال )) بدل قوله (( رجل )) ومع هذا الاختلاف , لا يصح الجزم بأن الذي أتاهم شخص واحد , وبذلك ينهدم ما عولوا عليه ) أ.هـ .
وجوابه إن صح كلام الاباضي :