(( مابين المعكوفين ليس من كلام الدارمي وأنما هو من تلفيق الإباضي . أ.هـ .
وجوابه :
في ذكر كلام الدارمي كاملاً قال الدارمي في رده على بشر المريسي :
( ثم أكد المعارضٌ دعواه أن الله في كلِّ مكان , بقياس ضلَّ به عن سواء السبيل فقال (( ألا ترى أنّه من صعد الجبل لا يقال : إنه أقرب إلى الله )) ؟! .
فيقال لهذا المعارض المدعي ما لا علم به :
من أنباك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله , لأنّه من آمن بأن الله فوق عرشه , فوق سماواته , علم يقينا أن رأس الجبل أقرب إلى السماء من أسلفه , وأن السماء السابعة , أقرب إلى عرش الله من السادسه , والسادسةُ أقرب إليه من الخامسة ثم كذلك إلى الأرض .
كذلك روى إسحاق بنُ إبراهيم الحنظلي عن ابن المبارك أنه قال : (( رأس المنارة أقرب إلى الله من أسفلها )) وصدق ابن المباركُ . لأن كلَّ ما كان إلى السماء أقرب , كان إلى الله أقرب , وقربُ الله إلى جميع خلقه أقصاهم وأدناهم وأحد , لا يبعد عن شيء من خلقه . وبعض الخلق أقرب إليه من بعض على نحو ما فسرنا من أمر السموات والأرض .
وكذلك قربُ الملائكة من الله , فحملةُ العرش , أقرب إليه من جميع الملائكة الذين في السموات كلِّها . والعرش أقرب من السماء السابعة .
وقربُ الله إلى جميع ذلك واحد معقول مفهوم , إلا عند من لا يؤمن بأن فوق العرش إلهاً . وكذلك سمّى الملائكة المقربين وقال : ﴿ إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله يسجدون ﴾ فلو كان اللهُ في الأرض كما ادعّت الجهمية ما كان لقوله ﴿ الذين عند ربك ﴾ معنى . إذ كلُّ الخلق عندهُ ومعه في الأرض بمنزلةٍِ واحدة , مؤمنهم وكافرهم , ومطيعهم وعاصيهم .
وأكثرُ أهل الأرض من لا يسبح بحمده ولا يسجدُ له . ولو كان في كلِّ مكان ومع كلِّ أحد لم يكن لهذه الآية معنى . لأن أكثر من في الأرض لا يؤمنون به ولا يسجدون له ويستكبرون عن عبادته .