تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد بلغنا أنهم حين حملوا العرش وفوقهٌ الجبارُ في عزته , وبهائه ضعفوا عن حمله واستكانوا , وجثوا على ركبهم , حتى لقنوا (( لا حول ولا قوة إلا بالله )) فاستقلوا به وبقدرة الله وإرادته . لولا ذلك ما استقل به العرش , ولا الحملةُ ولا السموات ُ ولا الأرض ولا من فيهن .

ولو قد شاء لا ستقر على ظهر بعوضة , فاستقلت به بقدرته ولطف ربوبيته , فكيف على عرش عظيم , أكبر من السموات السبع والأرضين السبع ؟! ولو كان العرشُ في السموات والأرضين ما وسعته . ولكنّه فوق السماء السابعة . فكيف تُنكر هذا . وأنت تزعم أن الله في الأرض في جميع أمكنتها , والأرض دون العرش في العظمة والسعة ؟! فكيف تُقلٌّهٌ الأرض في دعواك ولا يقله العرش الذي هو أعظم منها وأوسع ؟ وأدخل هذا القياس الذي أدخلت علينا في عظم العرش وصغره وكبره على نفسك وعلى أصحابك في الأرض وصغرها , حتى تستدل على جهلك , وتفظن لما تورد عليك حصائد لسانك فإنك لا تحتج بشيء إلا هو راجعٌ عليك وآخذ بحلقك ) أ. هـ .

ثم شرع رحمة الله في سياقه الآثار في العرش .

ومن هذا يظهرُ لنا أن الخلاف بيننا وبين هذا الإباضي وأمثاله خلافٌ في قدرة الله ومشيئته . لا أنه في أمر آخر . فإن الإمام الدارمي رحمة الله يقصدُ بكلامه السابق , أن العرش لم يستقل بالله لقوة في العرش أو في حملته , وانّما بقدرة الله ومشيئته , فلو أن الله أراد بقدرته أن يستقلّ على أضعف من العرش وأقل لاستقل به ول كان ذلك بعوضه .

والمقصود من هذا أن الله سبحانه ليس محتاجاً إلى العرش ولا إلى السماء لتقله , وأنما العرش وكل مخلوق محتاج إليه سبحانه. قال الله تعالى ( إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا . ولئن زالتا إن أمسكهما أحد من بعده إنه كان حليماً غفوراً ) .

فصل

ثم قال الإباضي ص17 :

( هـ قال ص 100 – أي الدارمي -:

(( من أنباك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله ,( ورأس المنارة ليس بأقرب إلى الله من أسفلها )*

قدوم كتائب الجهاد · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قدوم كتائب الجهادص ٥٦