لو – فرضنا – صحة القول بفناء النار عن شيخ الإسلام ابن تيميه , فلابُدَّ من حمله على ما سبق وأن نار عصاة الموحدين هي التي تفنى .
كما أن شيخ الإسلام لم يصرح بذلك في شيء من كتبه بل صرح بخلافه , وهذا القول الذي نُسب إلية , نسبهُ إلية أعداؤه من أهل البدع , أو بعض من تساهل من أهل السنة , ونسبه إليه بناءً على قول أعدائه , وهو قولٌ باطلٌ كما سبق والله تعالى أعلم .
فصل
قال الإباضي ص16 تحت عنوان (( أمثله من العقائد الفاسدة )) :
( وإنما نذكر هنا , بعض العقائد الفاسدة والآراء الكاسدة , التي أثبتوها ببعض الآيات المتشابهة أو الأحاديث الآحادية , واليك بعضاً من ذلك :
1 – قال عثمان بن سعيد الدارمي في كتابه الذي رد به على بشر المريسي :
( أ) قال في ص 25 : (( خلق آدم بيده مسيسا )) . وقد ذكر ذلك في مواضع فتراه يحمل خلقه سبحانه لآدم على مزاولة الطين بالجارحة ) أ.هـ .
والجواب :
أنّ الجهمي بشراً المريسي , عندما زعم أنً معنى قوله تعالى ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) : أي لما وليت خلقه و ( بيدي ) : تأكيد للخلق لا أنه خلقه بيده . نقض ذلك الإمام عثمان بن سعيد الدارمي رحمة الله وبيّن فسادهُ ومخالفته للكتاب والسنة فقال ص 25 – 26 (( فيقال لهذا المريسي الجاهل بالله وبآياته : فهل علمت شيئاً مما خلق اللهُ ولي خلق ذلك غيرهُ , حتى خص آدم من بينهم أنه ولي خلقهُ من غير مسيس بيده فمسّه ؟! وإلا فمن ادعى أن الله لم يل خلق شيءٍ صغُر او كبُر فقد كفر . غير أنه ولي خلق الأشياء بأمره وقوله وارادته . وولى خلق ادم بيده مسيساً . لم يخلق ذا روح بيده غيرهُ فلذلك خصه به , وفضله وشرف بذلك ذكره . لولا ذلك ما كانت له فضيلةٌ في ذلك على شيء من خلقه , إذ كلُّهم خلقهم بغير مسيس في دعواك ) أ.هـ .