تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الثاني : أنّنا لو سلمنا أنّ جميع هذه الأحاديث الخمسة والعشرين , ضعيفةٌ وأن القول ما قاله مضعِّفُوها , وأن الحافظين الإمامين جبلي الحفظ البخاري ومسلم غلطا فيها .أو في إيرادها في الصحيح , كلُّ هذا لا يخرق إجماع الأمة على تلقيها الكتابين بالقبول , وأن تلك الأحاديث المذكورة , مستثناةٌ من هذا الإجماع لكلام بعض الحفاظ عليها مع أننا لا نسلم لهذا الاباضي كل تلك الأحاديث . ولو أردت تتبعة فيها واحدا واحدا , لطال المقام بي , مع أن جملة منها لا يحتاج إلى ذلك لسقوط قوله فيه كإنكار حديث معاوية لدلالته على العلو والعلو له ألف دليل بل ألفان كما ذكر ابن القيم في نونيته ذلك .

وإنكار حديث صهيب في الرؤية , وقد دلَّ الكتاب والسنةُ المتواترة والإجماع عليها , ونحو ذلك .

(( تنبيه)) :

زعم الاباضي في ص 77 –78 : أن حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في كشف الله عز وجل عن ساقه ضعيف , وان الصواب في تفسير قوله تعالى ( يوم يكشف عن ساق ) أي عن شدة , وهذا تفسير الصحابة بالإجماع وذهب إليه ابن كثير وابن تيمية في (( مجموع الفتاوى )) ( 6/ 394) وذكر جماعة .

وجوابه :

أن الصحابة والمفسرين من بعدهم اختلفوا في قوله تعالى (( يوم يكشف عن ساق )) هل هي من آيات الصفات أو لا .

فجعلها بعضهم منها وقال إنها كحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه , وقال آخرون ليست من آيات الصفات وإنّما المقصود شدة الأمر .

ومن بلغه حديث أبي سعيد رضي الله عنه منهم , لم ينكر الساق , بل أثبتها لله عز وجل , وإن كان يرى أن المقصود في الآية شدةُ الأمر , لأن الساق في الأية منكَّرةٌ وفي الحديث مضافةٌ لله عز وجل , فهي صفة من صفات الله جل وعلا .

قدوم كتائب الجهاد · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قدوم كتائب الجهادص ١٠٧