وبعد ذكر إجماع الأمة على تلقي الصحيحين بالقبول , تسقط شبهة هذا الاباضي ويسقط كلُّ ما تشبث به في ذلك .
وقد حكى الإجماع جمع من أهل العلم غير من ذكره , وفيمن ذكرناهم عنيةٌ وكفاية لمن أراد الله نجاته والله المستعان .
فصل
ثم عقد الاباضي فصلاً ص 54 بعنوان (( أحاديث انتقدت على الصحيحين ))
ذكر فيه بعض الأحاديث في الصحيحين أو أحدهما , مما انتقده بعض الحفاظ , فذكر بضعة أحاديث في البخاري .
وعدة أحاديث في مسلم .
وبضعة في الصحيحين
والجواب من وجوه :
أحدهما : أنّا لا نوافقه على تضعيف جميع الأحاديث , وأن الأحاديث التي أوردها على ثلاثة أقسام :
الأول : أحاديث صحَّ لبعض الحُفَّاظ كلامٌ فيها , فهي بين مضعّف ومصحّح وهي قلة , كحديث خلق التربة يوم السبت وهو في صحيح مسلم .
الثاني : قسم صحيح , ضعفه ظلماً وجوراً .
الثالث : قسم صحيح أيضاً , ضعّفه لمحالفته عقيدته الفاسدة , كتضعيفه حديث معاوية بن الحكم رضي الله عنه في (( صحيح مسلم وفيه )) , أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل جاريته أين الله ؟ فقالت : في السماء فقال : اعتقها فإنها مؤمنة , الحديث .وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه في صحيح البخاري ومسلم وفيه : أن الله عز وجل يكشف يوم القيامة عن ساقه تبارك وتعالى وحديث صهيب رضي الله عنه في (( صحيح مسلم )) وفيه : أن النبي صلى الله عليه وسلم فسر الزيادة في قوله تعالى : (( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة )) برؤية الله عز وجل . وأحاديث
أخرى ضعفها لأجل هذا السبب .
(1) * ( ما سقته من كلام الحفاظ فيما سبق دون أعزوه , فهو من كتاب الشيخ حافظ ثناء الله الزاهدي (( أحاديث الصحيحين بين الظن واليقين )) وقد عزا الأقوال إلى كتب أصحابها فليراجع . وكتابه منشور في (( مجلة البحوث العلمية )) العدد الثامن عشر ( 289 –327 ) .