- ما أخرجه الشيخان في صحيحهما , مما لم يبلغ حدّ التواتر فإنه احتفَّ به قرائن منها :
1 – جلالتهما في هذا الشأن .
2 – وتقدهما في تمييز الصحيح على غيرهما .
3 – وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول . وهذا التلقي وحده , أقوى في افاده العلم من مجرد كثرة الطرق القاصرة عن التواتر .
إلا أن هذا يختص بما لم ينتقدهُ أحد من الحفاظ , مما في الكتابين , وبما لم يقع التجاذب بين مدلوليه مما وقع في الكتابين , حيث لا ترجيح لاستحالة أن يفيد المتناقضات العلم بصدقهما من غير ترجيح لأحدهما على الآخر وما عدا ذلك , فالإجماع حاصل على تسليم صحته ) أ.هـ .
11 – وقال جلال الدين السيوطي ( ت 911 هـ ) بعد ذكره موافقة ابن كثير لابن الصلاح في هذه المسألة :
( وهو الذي اختاره ولا اعتقد سواه ) أزهـ .
12 – وقال الشيخ ولي الله الدهلوي ( 1176 هـ )
( و أما الصحيحان , فقد اتفق المحدثون على أنّ جميع ما فيهما من المتصل المرفوع , صحيح بالقطع , وأنهما متواتران إلى مصنفيها وأنه كّلُّ من يهون أمرهما مبتدع متبع غير سبيل المؤمنين.
فإن الشيخين لا يذكران إلا حديثاً قد تناظر فيه مشائخهما , وأجمعوا على القول به , والتصحيح له , كما أشار مسلمٌ حيث قال : لم أذكر هنا إلا ما أجمعوا عليه ) أ.هـ .
13 – وقال الشوكاني ( ت 1250 هـ ) :
(لا نزاع في أن خبر الواحد إذا وقع الإجماع على العمل بمقتضاه فإنه يفيد العلم . لأن الإجماع عليه قد صيّره من المعلوم صدقه .
هكذا خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول , فكانوا بين عامل به ومتأول له .
ومن هذا القسم , أحاديث صحيحي البخاري ومسلم , فإن الأمة تلقت ما فيهما بالقبول , ومن يعمل بالبعض من ذلك , فقد أوله والتأويل فرع القبول .
وقال أيضا :
فقد أجمع أهل هذا الشأن على أنّ أحاديث الصحيحين أو أحدهما كلُّها من المعلوم صدقه بالقبول المجمع على ثبوته ) أ.هـ *