الفائدة التاسعة عشرة
في أن الفُتيا تجوز بالقول السائغ وإن خرج عن قول الأئمة الأربعة
من أفتى أو حكم بقول سائغ لم يقل به أحد الأئمة الأربعة، ولكنه لا يصادم نصًّا من كتاب الله، ولا من سُنَّة رسول الله، جاز له ذلك، ولا يجوز لأحد أن ينكر عليه، ولا على من قلده في ذلك، ولا يجوز منعه من الإفتاء، لا سيما إذا كان هذا القول الذي أخذ به تعضِّده الأدلة الشرعية، فإن المنكِر عليه قد خالف الأئمة الأربعة؛ لأن كل واحد منهم صحَّ عنه أنه قال: "إذا صح الحديث فهو مذهبي"، أو كلامًا معناه، بل إنه مخالف لإجماع المسلمين، بل إنه مخالف لله ولرسوله، حيث أمر الله بطاعته وطاعة رسوله، وأمر برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ (1).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: وتجب استتابة مثل هذا وعقوبته، كما يعاقب أمثاله ا. هـ (2).
الفائدة العشرون
في أن المفتي ينبغي له أن يكون حذرًا ويشاور من يثق به
ينبغي للمفتي أن يكون حذرًا فطنًا بعيد النظر وعميقه، ولا يحسن ظنه بكل أحد، وأن يعتمد على قرائن الأحوال والعادات، ومعرفة واقع الناس، حتى لا يلتبس عليه الحق بالباطل والخطأ بالصواب.
(1) - سورة النساء آية: 59.
(2) - انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية جـ 33 ص 133 - 134.