3 - لو أقرَّ بعض الملوك أو الأغنياء، فقال لفلان: عليَّ مال جليل أو عظيم، ثم فسّره بدرهم، فإنه لا يقبل منه؛ مراعاة لحاله؛ إذ لا يُسمى الدرهم مالا عظيمًا بالنسبة له.
4 - لو حلف لا يركب دابة، وعرف أهل هذا الموضع أن لفظ الدَّابة للفرس أو الحمار، فإنه يمينه تتقيد بالعرف (1).
الفائدة الثامنة عشرة
في أنه لا يجوز للمفتي أن يفتي بما
يخالف النصوص أو يخرجها عن ظاهرها لتوافق مذهبه
لا يجوز للمفتي أن يفتي بما يضاد ألفاظ النصوص ولو وافق ذلك مذهبه، ولا يجوز له أيضًا إذا سُئل عن تفسير آية من كتاب الله، أو حديث من سُنَّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرجه عن ظاهره بوجه من وجوه التأويلات الفاسدة؛ لأجل أن توافق ما ذهب إليه، فإن فعل ذلك استحق المنع من الإفتاء، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
1 - أن يسأل عن رجل أدرك من الصبح ركعة قبل طلوع الشمس ثم طلعت، هل يُتمُّ صلاته أم لا؟ فيفتيه بأنه لا يتمها، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: “ من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فليتمَّ صلاته “ (2).
2 - أن يسأل عن رجل مات وعليه صيام، هل يصوم عنه وليُّه أم لا؟ فيفتيه بأنه لا يصوم عنه وليُّه، فيخالف النصَّ الثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - “ من مات وعليه صوم صام عنه وليُّه “ (3).
3 - أن يسأل عن رجل باع متاعه ثم أفلس المشتري، فوجده بعينه، هل هو أحقُّ به أم لا؟ فيفتيه بأنه ليس أحق به، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: “ من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحقُّ به “ (4). وغير ذلك من الأمثلة كثير (5).
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 228 - 229.
(2) - رواه الجماعة.
(3) - متفق عليه.
(4) - رواه البخاري، انظر جـ 5 ص 62 من فتح الباري.
(5) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 239 - 250.