تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر أبو عبد الله بن بطة في كتابه في الخلع عن الإمام أحمد أنه قال: لا ينبغي للرجل أن ينصِّب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

أولها: أن تكون له نية، فإن لم تكن له نيَّة لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور.

والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة.

الثالثة: أن يكون قويًا على ما هو فيه وعلى معرفته.

الرابعة: الكفاية، وإلا مضغه الناس.

الخامسة: معرفة الناس.

وهذا الكلام من الإمام أحمد يدل على جلالته ومحلِّه من العلم والمعرفة؛ إذ أن هذه الخمس خصال دعائم الفتوى، وإذا نقص منها شيء ظهر الخلل في المفتي بحسبه.

وقال الإمام أحمد في رواية ابنه صالح: ينبغي للرجل إذا حَمَل نفسه على الفُتيا أن يكون عالمًا بوجوه القرآن، عالمًا بالأسانيد الصحيحة عالمًا بالسنن.

وقال في رواية أبي الحارث: لا يجوز الفُتيا إلا لرجل عالم بالكتاب والسنة.

وقال في رواية حنبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدَّم، وإلا فلا يُفتي.

وقال في رواية يوسف بن موسى: أُحبُّ أن يتعلم الرجل كل ما تكلَّم فيه الناس (1).

الفائدة السادسة عشرة

في أحوال ليس للمفتي أن يفتي فيها

إذا أحس المفتي بشيء يخرجه عن حال اعتداله وكمال تثبُّته وتبيُّنه، فإنه يمسك عن الفتوى وتحْرُم عليه، وذلك كالأحوال التالية:

(أ) أن يكون في حال غضب شديد.

(ب) أن يكون في حال جوع أو عطش مُفْرِط.

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 199 - 205.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٩٥