تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستثنِ: فهل فعل المحلوف عليه عالمًا ذاكرًا مختارًا، أو كان ناسيًا أو جاهلا أو مكرهًا؟ وإذا كان عالمًا مختارًا: فهل كان المحلوف عليه داخلا في قصده ونيته، أو قصد عدم دخوله، فخصصه بنيَّته، أو لم يقصد دخوله، ولا نوى تخصيصه؟ فإن الحنث يختلف باختلاف ذلك كله.

وقد كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يستفصل السائل، ويفصِّل فيه ما فيه تفصيل، ومن أمثلة ذلك:

1 - لما جاء ماعز بن مالك، وأقر عنده بالزنا، استفصله -عليه الصلاة والسلام-: هل وجد منه مقدمات الزنا أو حقيقته؟ فلما أجابه عن الحقيقة استفصله: هل به جنون فيكون إقراره غير معتبر، أم هو عاقل فيكون معتبرًا؟ فلما علم عَقْله أمر باستنكاهه؛ ليعلم هل هو سكران أو صاحٍ؟ فلما علم أنه صاحٍ استفصله: هل أحصن أم لا؟ فلما علم أنه قد أحصن أقام عليه الحد (1).

وعندي: أن هذا الاستفصال منه -عليه الصلاة والسلام- لأجل إقامة الحد عليه لا لأجل إفتائه، فإن ماعزًا إنما جاء إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ليقيم عليه الحد لا ليفتيه.

2 - “ جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سليم، فسألته: هل على المرأة من غُسْل إن هي احتلمت؟ قال: نعم، إذا هي رأت الماء “ (2). فتضمَّن هذا الجواب التفصيل بوجوب الغسل عليها في حال دون حال.

3 - وكذلك مما ينبغي للمفتي ألا يفصِّل إلا حيث يجب التفصيل، فإذا سُئل مثلا عن مسألة في الفرائض، فلا يذكر موانع الإرث، ويقول بشرط ألا يكون كافرًا ولا رقيقًا ولا

(1) - رواه البخاري ومسلم.

(2) - المرجع السابق جـ 1 ص 258.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٩٣