تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن مثل هذه الأجوبة ليست بعلم، ولا تفيد سوى حيرة السائل وتبلُّده، وإنما الواجب على المفتي أن يبيِّن بيانًا مزيلا للإشكال، متضمنًا لفصل الخطاب، كافيًا في حصول المقصود، لا يحتاج معه السائل إلى غيره (1).

الفائدة الثالثة عشرة

في أن المفتي لا يطلق الجواب

إذا كان في المسألة تفصيل ولا يفصِّل إلا حيث يجب التفصيل

مما ينبغي للمفتي أن ينتبه له أن لا يطلق الجواب في مسألة فيها تفصيل، إلا إذا علم أن السائل إنما يسأل عن أحد أنواعها؛ إذ كثيرًا ما يقع غلط المفتي في هذا، فَتَرِدُ إليه المسائل في قوالب متنوعة، فتارة ترد على المفتي المسألتان: صورتهما واحدة، وحكمهما مختلف، وتارة ترد عليه المسألتان: صورتهما مختلفة، وحقيقتهما واحدة، وحكمهما واحد، وتارة ترد عليه المسألة مجملة، تحتها عدة أنواع، فيذهب وهمه إلى واحد منها، ويذهل عن المسئول عنه، فيجيب بغير الصواب، ومن أمثلة ذلك:

1 - إذا سئل المفتي عن رجل دفع ثوبه إلى قصَّار (2) يقصره فأنكر القصار الثوب ثم أقرّ به، هل يستحق الأُجرة على القصارة أم لا؟.

فالجواب بالنفي إطلاقًا أو بالإثبات إطلاقًا خطأ، والصواب التفصيل، وهو أنه إن كان قصًره قبل الجحود فله أجرة القصارة؛ لأنه قصره لصاحبه، وإن كان قصره بعد جحوده فلا أجرة له؛ لأنه قصره لنفسه.

1 - إذا سُئل المفتي عن رجل حلف لا يفعل شيئًا ففعله، هل يحنث أم لا؟ فلا يفتيه بحنثه حتى يستفصله: هل كان ثابت العقل وقت فعله أم لا؟ فإذا كان ثابت العقل: فهل كان مختارًا في يمينه أم لا؟ فإذا كان مختارًا: فهل استثنى عقيب يمينه أم لا؟ وإذا لم

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 177 - 178.

(2) - قال في مختار الصحاح، قصر الثوب دقه، وبابه نصر، ومنه القصَّار ا. هـ. انظر مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي ص 537 المطبعة الأميرية 1340 هـ. قلت: والقصّار هو الفسّال الذي يفسّل الثياب.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٩٢