ويدل على هذا ما ثبت في صحيح مسلم من حديث بريدة بن الحصيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: “ وإذا حاصرت أهل حصن فسألوك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله، فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله، فإنك لا تدري: أتصيب حكم الله فيهم أم لا، ولكن أنزلهم على حكمك، وحكم أصحابك “ (1).
قال ابن القيم: وسمعت شيخ الإسلام يقول: حضرت مجلسًا فيه القضاة وغيرهم، فَجَرَت حكومة حكم فيها أحدهم بقول زفر، فقلت له: ما هذه الحكومة؟ فقال: هذا حكم الله. فقلت له: صار قول زفر هو حكم الله الذي حكم به وألزم به الأمة، قل هذا حكم زفر، ولا تقل هذا حكم الله، أو نحو هذا الكلام (2).
الفائدة الثانية عشرة
في أنه لا يجوز للمفتي إلقاء المستفتي في الحيرة
مما يحْرُم على المفتي أن يروّج على السائل ويُخَيِّره، ويلقيه في الحيرة والإشكال، ومثال ذلك:
1 - أن يسأل عن مسألة في الفرائض، فيقول له: يقسَّم بين الورثة على فرائض الله.
2 - أن يسأله عن مسألة في الزكاة، فيجيبه بقوله: أما أهل الإيثار فيخرجون المال كله، وأما غيرهم فيخرج القدر الواجب عليه.
3 - أن يسأله عن مسألة، فيقول: يجوز أو يصح أو ينعقد بشرطه.
4 - أن يسأله عن مسألة، فيقول: فيها خلاف، أو فيها قولان.
5 - أن يسأل عن مسألة، فيقول له: يرجع في ذلك إلى رأي الحاكم.
(1) - رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وصحَّحه.
(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 175 - 176.