تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتناقض والتعقيد والاضطراب؛ لأنها تتضمن الحكم والدليل معًا، فهي أحكام مضمونٌ لها الصواب.

وقد كان الصحابة والتابعون، والأئمة بعدهم، يتحرَّون الإفتاء بلفظ النصوص غاية التحرِّي؛ ولذلك كانت علوم الصحابة أصحَّ من علوم مَن بعدهم، وخطؤهم في اختلافهم أقل من خطأ مَن بعدهم، وكذلك التابعون بالنسبة لمن بعدهم؛ لأنهم إذا سئلوا عن مسألة يقولون: قال الله كذا، وقال رسول الله، أو فعل رسول الله كذا، ولا يَعْدِلُون عن هذا ما وجدوا إليه سبيلا (1).

الفائدة العاشرة

في أن من أدب المفتي أن يتوجه إلى الله

ليلهمه الصواب ويكثر من الدعاء لنفسه بالتوفيق

من علامة توفيق المفتي إذا سُئل عن مسألة، أو نزلت به حادثة، أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي إلى ملهم الصواب، ومعلم الخير، وهادي القلوب، وأن يَصْدُق التوجه في الاستمداد من المعلم الأول، معلم الأنبياء والرسل، أن يلهمه الصواب، ويفتح له طريق السداد، فإنه لا يَرُدُّ من صدق في التوجه إليه لتبليغ دينه وإرشاد عبيده ونصحهم.

وعليه -بعد ذلك- أن يكثر من الدعاء لنفسه بالتوفيق، ثم يوجه وجهه إلى منبع الهدى ومعدن الصواب ومطلع الرشد، وهو النصوص من القرآن والسنة، ثم آثار الصحابة، فيستفرغ وسعه في تعرف حكم تلك النازلة منها، فإن اشتبه عليه، ولم يظفر به، بادر إلى التوبة والاستغفار وكثرة ذكر الله، وكانت هذه حال السلف من الصحابة والتابعين والأئمة بعدهم، ومن أمثلة ذلك:

(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 170 - 171.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٨٩