تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك من تأمل فتاوى النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدها مشتملة على التنبيه على حكمة الحكم، ونظيره، ووجه مشروعيته، وقد كان يُسأل عن المسألة فيضرب لها الأمثال، ويشبهها بنظائرها، ومن أمثلة ذلك ما يأتي:

1 - “ سُئل - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرطب بالتمر، فقال: أينقص الرُّطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. قال: فلا إذن “ (1) فنبَّههم على علة التحريم وسببه.

2 - “ سأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قُبْلة امرأته وهو صائم، فقال: أرأيت لو تمضمضت ثم مججته، أكان يضر شيئًا؟ قال: لا “ (2) فنبَّه -عليه الصلاة والسلام- عمر إلى أن مقدِّمة المحظور لا يلزم أن تكون محظورة، بضرب المثل بوضع الماء في الفم للصائم، فإنها مقدمة شربه، وليست المقدمة محرَّمة.

3 - قوله -عليه الصلاة والسلام-: “ لا تُنْكَح المرأة على عمَّتها، ولا على خالتها “ (3) ثم نبَّه بعد ذلك على علة هذا الحكم بقوله: “ فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم “.

4 - “ قوله -عليه الصلاة والسلام- لأبي النعمان بن بشير، وقد خص أحد أولاده بغلام نحله إياه: أيسرُّك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى. قال: فلا إذن “.

وفي رواية: “ فاتقوا الله، واعدلوا في أولادكم “ (4). فأرشد -عليه الصلاة والسلام- إلى علة المنع من تفضيل بعض الأولاد.

وكذلك كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سُئل أحدهم عن مسألة أفتى بالدليل من الكتاب والسنة، فيقول قال الله كذا، أو قال رسول الله كذا، أو فعل رسول الله كذا،

(1) - رواه الخمسة وصححه الترمذي.

(2) - رواه أحمد وأبو داود.

(3) - رواه أحمد ورجاله ثقات، انظر مجمع الزوائد جـ 4 ص 263.

(4) - رواه النسائي، انظر سنن النسائي المجتبي جـ 6 ص 218.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٨٤