فحينئذ يُشْفَى السائل بجوابه، ثم التابعون والأئمة بعدهم ساروا على نهجهم، فيذكر أحدهم الحكم للمستفتي، ثم يستدل عليه (1).
الفائدة السابعة
في أن من أدب المفتي أن يمهِّد للحكم المستغْرَب
يجدر بالمفتي -إذا كان الحكم مستغربًا، لم تألفه النفوس- أن يذكر بين يديه مقدمات: تؤنس به، وتدل عليه، وتكون كالتوطئة له والدليل عليه، وقد تضمن القرآن الكريم شيئًا من أمثلة ذلك، نذكر مثالين منها:
المثال الأول: قصة نسخ القِبْلة، فإنها كانت شديدة على النفوس، فمهَّد الله -سبحانه- قبلها عدة تمهيدات، ووطأ عدة موطئات، منها:
1 - ذكر النسخ، وأنه يأتي بخير من المنسوخ أو مثله: ﴿* مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (2).
2 - بيان أنه قادر على كل شيء ومالك السماوات والأرض، فله أن يتصرف في ملكه كيف يشاء: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَن اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (3).
3 - تحذيرهم من الاعتراض على رسوله، كما اعترض مَن قبلهم على موسى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ (4).
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 160 - 163.
(2) - سورة البقرة آية: 106.
(3) - سورة البقرة آية: 106 - 107.
(4) - سورة البقرة آية: 108.