تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أن المفتي ينبغي له أن ينبِّه السائل إلى الاحتراز عن الوهم

من كمال علم المفتي ونصحه وإرشاده أنه إذا أفتى مستفتيه بشيء أن ينبِّهه إلى الاحتراز مما قد يذهب إليه الوهم منه من خلاف الصواب، ولهذا أمثلة كثيرة في القرآن والسنة، منها:

1 - قوله -تعالى-: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ (1).

نهى الله نساء نبيه عن الخضوع بالقول، وقد يذهب الوهم من النهي عن الخضوع إلى الإذن في الإغلاظ في القول، فرفع هذا التوهم بقوله -سبحانه- بعد ذلك: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32)﴾ (2).

2 - قوله -تعالى-: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ (3).

أخبر -سبحانه- بإلحاق الذرية بآبائهم في الدرجة التي هم فيها، مع أنه لا عمل لهم، فربما تُوهِّم أن يُحط الآباء إلى درجة الذرية، فرفع الله هذا الوهم بقوله -سبحانه- عقبه: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ (4).

أي ما نقصنا الآباء شيئًا من أجور أعمالهم بسبب إلحاق الذرية بهم.

3 - قوله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ (5).

(1) - سورة الأحزاب آية: 32.

(2) - سورة الأحزاب آية: 32.

(3) - سورة الطور آية: 21.

(4) - سورة الطور آية: 21.

(5) - سورة النمل آية: 91.

التقليد والإفتاء والاستفتاء · الصفحة ١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التقليد والإفتاء والاستفتاءص ١٨١