قال ابن القيم -رحمه الله-: وهذا لا يتأتَّى إلا من عالم ناصح مشفق، قد تاجر الله وعامله بعلمه، فمثاله في العلماء مثال الطبيب العالم الناصح في الأطباء: يحمي العليل عما يضرُّه، ويصف له ما ينفعه، فهذا شأن أطباء الأديان والأبدان.
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: “ ما بعث الله من نبي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينهاهم عن شرِّ ما يعلمه لهم “.
وهذا شأن خُلُق الرسل وورثتهم من بعدهم ا. هـ (1) ولذلك أمثلة في السُّنَّة، نذكر منها ما يلي:
1 - أن النبي -عليه الصلاة والسلام-، قد منع بلالا أن يشتري صاعًا من التمر الجيد بصاعين من الرديء، وبيَّن له أن هذا طريق محرَّم؛ لأنه من الربا، فقال له: “ أوَّه لا تفعل عين الربا “ (2) ثم دلَّه على الطريق المباح، فقال: “ بِعِ الجمع بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جنيبًا “ (3).
2 - “ سأل عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث والفضل بن عباس النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يستعملهما في جباية الزكاة، من أجل أن يحصلا على شيء من المال يتزوجان به، فمنعهما -عليه الصلاة والسلام- من ذلك، ثم فتح لهما الطريق المباح، فأمر محمية بن جزو - وكان على الخمس - أن يعطيهما من المال ما يَنْكِحان به “.
قال ابن القيم -رحمه الله-: وهذا اقتداء منه بربه -تبارك وتعالى-. فإنه يسأله عبده الحاجة فيمنعه إياها ويعطيه ما هو أصلح له وأنفع منها، وهذا غاية الكرم والحكمة ا. هـ (4).
الفائدة الخامسة
(1) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 159.
(2) - متفق عليه.
(3) - الجنيب تمر جيد.
(4) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 159 - 160.