من كمال علم المفتي وفقهه ونصحه أن يعدل عن جواب سؤال المستفتي إلى ما هو أنفع له، لا سيما إذا تضمن ذلك بيان جواب سؤاله، وقد ورد في القرآن الكريم أمثلة على ذلك، منها:
1 - قوله -تعالى-: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)﴾ (1).
فقد سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المنفق، فجاء الجواب بذكر المصرف؛ لأنه أهمُّ مما سألوا عنه، مع أنه قد نبَّههم على جواب سؤالهم بالسياق في قوله -تعالى-: ﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ (2).
وفي موضع آخر في قوله -تعالى-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ (3) وهو ما فَضَل عن حاجتهم، وسَهُل عليهم إنفاقه، ولم يضرَّهم إخراجه.
2 - قوله -تعالى-: ﴿* يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ (4).
فقد سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سبب ظهور الهلال خفيًّا، ثم لا يزال يتزايد على التدريج، حتى يتمَّ ويكتمل، ثم يأخذ في النقصان، فجاء الجواب عن حكمه ذلك من ظهور مواقيت للناس، حيث تتمُّ بها مصالحهم في أحوالهم ومعاشهم ومواقيت أكبر عبادة وأظهرها، وهي الحج، حيث يجتمع فيه أكبر عدد يكون في عبادة واحدة (5).
الفائدة الثالثة
في جواب المفتي بأكثر من السؤال الذي ورد عليه
(1) - سورة البقرة آية: 215.
(2) - سورة البقرة آية: 215.
(3) - سورة البقرة آية: 219.
(4) - سورة البقرة آية: 189.
(5) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 158 - 159.