على المفتي الإجابة، ولا يجوز له كتمان العلم، فقد ورد الوعيد على كاتمه، وأن: “ من سُئل عن علم فكتمه، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من النار “ (1).
ووجوب الإجابة مشروط بأمرين:
أحدهما: أن يأمن غائلة الفتوى، فإن لم يأمن الغائلة، وخاف أن يترتب على الفتوى شرٌّ أكثر منها، فإنه يمسك عنها؛ دفعًا لأعلى المفسدتين بارتكاب أدناهما، ويؤيد هذا فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - “ فقد أمسك عن نقض الكعبة وإعادتها على قواعد إبراهيم -عليه الصلاة والسلام-، وعلَّل ذلك بأن قريشًا حُدَثاء عهد بالإسلام، وأن هذا الفعل ربما نفَّرهم عن الإسلام بعد الدخول فيه “.
الأمر الثاني: أن يكون عَقْل السائل يحتمل الجواب عما سأل عنه، فإن كان عقله لا يحتمل الجواب أمسك المفتي عن جوابه، وقد قال ابن عباس لرجل سأله عن تفسير آية: وما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به - أي: جحدته وأنكرته-، ولم يرد أنك تكفر بالله ورسوله.
النوع الثاني من أنواع الأسئلة: أن يسأل عن دليل الحكم في المسألة.
النوع الثالث من أنواع الأسئلة: أن يسأل عن وجه دلالة الدليل على الحكم في المسألة.
النوع الرابع من أنواع الأسئلة: أن يسأل عن الجواب عن معارض الحكم في المسألة، ويجيبه المفتي عن هذه الأسئلة إن كان عالمًا بالجواب، وإلا أمسك عنه (2).
الفائدة الثانية
في أن المفتي له العدول عن جواب السؤال إلى ما هو أنفع للسائل
(1) - رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير، انظر مجمع الزوائد جـ 1 ص 163.
(2) - انظر إعلام الموقعين جـ 4 ص 157 - 158.